المشتركات انما يحصل بالنطق وحده ، وأمّا مفهوم الشئ فلا دخل له في ذلك أصلا فلا يمكن جعله من اجزاء الخاصة وان هو الا كضم الحجر بجنب الإنسان .
ثم اعترض في « الفصول » علي أصل الاستدلال مرة أخرى ، بإمكان اختيار الشق الثاني مع الجواب عما أورد عليه المحقق بان الانقلاب انما يتم لو كان المحمول مصداق الشئ علي الاطلاق وأمّا مع تقييده بوصف فلا .
وقد نهض صاحب « الكفاية » لدفع هذا الاعتراض بما حاصله ، ان المحمول ان كان نفس ذات المقيد مع خروج القيد ودخول التقيد بالمعنى الحرفي فحينئذ لا شك في رجوع القضية إلى الضرورية - وان كان المقيد مع دخول القيد فالقضية تنحل إلى قضيتين إحداهما ضرورية والأخرى ممكنة .
وقد وقع الكلام في محتملات كلامه في الشقين وأنّه ما المراد منهما ثم في صحتهما وفسادهما - وحاصل ما قيل أو يمكن ان يقال في الشق الأول احتمالان - أحدهما ان يكون المحمول في الواقع نفس الذات فقط وانما اخذ العنوان والوصف للإشارة اليه من غير دخل له فيه - ثانيهما ان يكون المحمول الذات المضيق من ناحية الوصف وان كان نفس الوصف خارجا - ومن المعلوم أنّه علي الاحتمال الأول يتم الانقلاب بخلافه علي الثاني .
أمّا الشق الأخير فذكر فيه احتمالات ثلاثة : أحدها ان يكون كل واحد من الذات والقيد في حكم محمول مستقل كما في قولنا الرمان حلو حامض وأنت خبير بان هذا مناف لفرض المسألة ، فان محل البحث هو فرض التقييد وهذا خارج عنه رأسا . ثانيهما ان يكون النسبة التقييدية في حكم نسبة تامة فالمحمول حينئذ بنفسه يرجع إلى قضية تامة في الرتبة الأولى ثم يحمل المجموع علي الموضوع في الرتبة الثانية - كما في قولنا زيد أبوه منطلق - بناء علي تسليم كون الخبر فيه قضية خبرية ذات نسبة تامة ، ثالثها ان يكون كذلك الّا ان المحمول هو قضية تامة مع جهتها ، بان يحمل قضية الإنسان كاتب مع جهتها الّتي هي الامكان علي الإنسان الواقع موضوعا ، ومن المعلوم ان الانقلاب ثابت في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 134
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٣٤