الحرفة والصناعة وبين غيرها بان الأول حقيقة في الأعم دون الثاني ولعله نظر إلى أن مثل عنوان العادل والمجتهد والسائق والتاجر ونحوها صادق علي من كان متلبسا بهذه المبادي في الحال وعلي غيره من دون عناية فتخيل ان المشتق فيها حقيقة في الأعم دون مثل عنوان الضارب والضاحك ونحوهما ، وأنت خبير بان هذا التخيل ناش عن الغفلة عن عدم اشتراط التلبس بالاجتهاد مثلا في الحال ولا في المضي في صدق عنوان المجتهد فعلا ضرورة صدقه علي من كان له ملكة الاجتهاد وقوة الاستنباط ولو لم يتلبس به في المضي أصلا بل ولو لن يتلبس به إلى الأبد ، وكذلك لا يشترط في صدق عنوان السائق تلبسه بالسياقة في المضي بل يصدق عليه إذا حصل له قوتها بمثل الرؤية ولو لم يكن مباشرا لها بنفسه فتأمل . وبالجملة في كثير من الأمثلة الّتي يتخيل كون المشتق فيها حقيقة في الأعم لا يشترط في صدق عنوان الوصف علي الذات تلبسها به في زمان من الأزمنة فمجرد القول بالأعم لا يصحح الاطلاق كما أن مجرد التلبس بالمبدأ في زمان من الأزمان لا يوجب صحة الاطلاق في بعض الأمثلة المتقدمة بل في جميعها ولأجل ذلك ارتكب التكلف في الأمثلة ، ونظائرها كثير من المحققين منهم المحقق صاحب « الكفاية » فذهب إلى أن المبدا اخذ في بعضها ملكة وفي الآخر حرفة وصناعة مجازا ، فمعنى المجتهد من كان له ملكة الاجتهاد ومثله العادل ومعنى التاجر من كان له حرفة التجارة ، وبذلك يرتفع الاشكال المتقدم ويصح النزاع حينئذ بان المجتهد مثلا هل هو حقيقة في خصوص من تلبس بالمبدأ اعني ملكة الاجتهاد في الحال أو يعمه ومن كان متلبسا بها قبل وانقضت عنه فعلا ؟ وكذلك الكلام في الأمثلة الأخر ؛ فبالأخرة يتأتى نزاع المشتق فيها غاية الأمر ان التلبس والانقضاء يلاحظان تارة بالنسبة إلى الملكة والحرفة وأخرى بالنسبة إلى مبدأ فعلى وهذا لا يوجب التفاوت في المهم في المقام هذا .
والّذي يختلج بالبال ان ارتكاب المجاز بالتصرف في المبدا واخذه ملكة في بعض المقامات وحرفة وصناعة في الآخر غير مأنوس ولذا لا يحسن الطبع هذا النحو من التأويل في ساير المشتقات مثل الماضي والمضارع والامر والنهى وغيرها في الأمثلة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 111
مساهمون: المحقق الداماد
ص١١١