ان استلزام طلوع الشمس لوجود النهار عبارة عن صدق الشرطية القابلة بأنه لو وجد طلوع الشمس فالنهار موجود لا امتناع الانفكاك بينه وبين وجود النهار بالفعل على ما اعترفوا قاطبة بان الاستلزام بينهما حاصل ولو في الليل وإذا كان ذلك الصدق هو الاستلزام كان ذلك الصدق لازما لاجتماع النقيضين في هذا الزمان بناء على أن الاستلزام لازم للملزوم فكان عدمه مستلزما لعدم اجتماع النقيضين في هذا الزمان وقد بينا في الكبرى ان عدم ذلك الصدق مستلزم للوجود في هذا الزمان وح لا حاجة في تقرير الشبهة إلى التغيير والتّتميم الذي ذكره كما لا يخفى واعلم أنه يمكن تقرير الشبهة على هذا النحو الذي ذكرنا بعبارتين إحداهما كلما كان الشيء لم يصدق عليه في زمان انه لو وجد في الزمان التالي ارتفع عدمه الواقع السابق كان موجودا في هذا الزمان لكن اجتماع النقيضين لا يصدق عليه ذلك إذ لو صدق عليه ذلك لكان مستلزما لهذا الصدق لان هذا الصدق عبارة عن الاستلزام كما بينا وعند تحقق الاستلزام يتحقق استلزام الاستلزام أيضا فإذا لم يكن الاستلزام اى الصدق المذكور عدم ملزومه الذي هو اجتماع النقيضين وقد بينا ان عدم هذا الصدق مستلزم للوجود وثانيتهما انه كلما لم يكن وجود الشيء في زمان ما مستلزما لرفع عدمه الواقعي السابق كان موجودا في هذا الزمان إلى آخر الشبهة ولا يخفى انه ح لا بد ان يقال بعد ما يثبت ان عدم الاستلزام مستلزم لعدم وجوده وكل ما عدم وجوده لا يكون موجودا ويمكن ان يقال أيضا في تالي الكبرى كان لم يعدم وجوده وح لا حاجة في تتميم الشبهة إلى هذا القول الذي ذكرنا هذا وليت شعري ان هذا الفاضل مع أنه فسر الاستلزام في تقرير الشبهة بالمعنى الذي ذكرنا لم غفل عن أن حقيقة الشبهة ح يصير كما قررنا ولا يكون الذي الجواب ذكره في مقابلتها لان بناء هذا الجواب على اخذ الاستلزام بمعنى الايجاب بالفعل مع أن ما ذكرنا في أوائل الرّسالة صريح في ان تقرير الشبهة بهذا النحو وهذا الفاضل قبل كتابة هذه المقالة قد اخذها ولعله رآها فما الباعث له على عدم اخذ الشبهة بهذا النحو كأنه لم يتأمل في الرسالة حتى يظهر له المقصود أو عسى ان يرى خللا في هذا النحو فيا ليته يمن علينا ويصرح به وكذا بسائر الأغلاط التي وقعت فيما ذكرنا في الرّسالة كما يلوح اليه قوله في أول المقالة تعريضا به من أنه لا يتعرض لنقل ما فيه وتعديله وجرحه وتلخيصه ونقده فيصير سببا لتنبّهنا عن الغفلة وتحفظنا عن أن نقع في موضع آخر في مثل هذه الزلة فان قلت هو لم يأخذ الاستلزام بمعنى امتناع الانفكاك بالفعل بل اخذه أيضا بمعنى صدق الشرطية اللزومية كما صرح به لكن كأنه يقول إن اجتماع النقيضين مثلا إذا صدق عليه في هذا الزمان انه لو وجد في الزمان الثاني ارتفع عدمه السّابق ففي الحقيقة الوجود في الزمان التالي ملزوم بمعنى انه يصدق عليه انه لو تحقق ارتفع العدم السّابق لا مطلق الوجود ولانفس اجتماع النقيضين كما ذكرته قلت هذا الفاضل إذا قال بان الاستلزام هو عبارة عن صدق الشرطية المذكورة اعني لو تحقق وجوده في الزمان التالي ارتفع عدمه السّابق لا امتناع الانفكاك بالفعل فهل يقول أيضا بأنه لازم لماهية الوجود في الزمان التالي أو لا يقول بل يقول بأنه لازم للوجود في الزمان التالي على تقدير تحققه وصيرورة الخارج ظرفا لنفسه بمعنى انه لو تحقق في الخارج الوجود
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٤١