للعدم ينافي الكبرى المثبتة فيكون باطلا فيكون ملزومه هو استلزام اجتماع النقيضين لرفع العدم الواقعي باطلا واعلم أن الناس اختلف كلامهم في استلزام المقدم المح للتالي في نفس الامر لا بحسب الالزام فظ بعضهم انكاره مطلقا ومنهم من أنكره إذا كان التالي صادقا وعليه نزل كلام الشيخ الرئيس ومنهم من انكر حصول العلم بالاستلزام والحكم به وان كان ثابتا في الواقع ومنهم من زعم أن الاستلزام ثابت إذا كان التالي جزءا للمقدم فحسب ورده المحقق الطوسي بان ذلك تحكم ومنهم من زعم أن الاستلزام ثابت بين المقدم المح والتالي المح إذا كان بينهما علاقة توجب حكم العقل باستحالة الانفكاك بينهما بحيث لو كانا ممكنين كان الاستلزام ثابتا بينهما مثل كون المقدم علة موجبة أو معلولا مختصا بعلة معينة أو مشروطا بالتالي أو مضايفا له أو معلولا معه لعلة موجبة فان الحكم باستلزام المقدم ليس من حيث كونه محالا بل من حيث كونه موجودا فيلحقه حكم الممكن في الاستلزام وهذا القول هو الأشهر وبناء الشبهة عليه فان دائرة المنوع على الاستلزامات حيث كان المقدمات مستحيلة متسعة على ساير الأقوال ويمكن الجواب عن المغالطة بان قوله في عكس نقيض الكبرى كلما لم يكن الشيء موجودا يصدق عليه انه لو وجد تحقق رفع العدم الواقعي لم يكن ان يكون المراد به لو وجد دائما تحقق رفع العدم الواقعي ولا لو وجد أزلا ارتفع العدم الواقعي ولا لو وجد في زمان العدم بدلا عنه ارتفع العدم الواقعي فلا بد ان يكون المراد كلما لم يكن الشئ موجودا في زمان ما يصدق عليه انه لو وجد في الزمان التالي لهذا الزمان ارتفع العدم الواقعي وهو العدم السّابق فتصير الكبرى كلما لم يصدق عليه في زمان ما انه لو وجد في الزمان التالي لهذا الزمان ارتفع العدم الواقعي كان موجودا في ذلك الزمان إذا عرفت هذا فنجيب بمنع الصغرى بناء على أن اللازم على تقدير انتفائها يعنى تقدير استلزام وجود اجتماع النقيضين لرفع العدم الواقعي واستلزامه للاستلزام المذكور ان يكون عدم الاستلزام المذكور مستلزما لعد الاجتماع النقيضين في الزمان الثاني وهو لا ينافي استلزام عدم الاستلزام للوجود في الزمان الأول وتوضيحه ان الذي يثبت بناء على ما قلنا إن كلما كان الشيء لم يصدق عليه في زمان ما انه لو وجد في الزمان التالي ارتفع العدم الواقعي كان موجودا في ذلك الزمان يعنى الأول فاجتماع النقيضين لو لم يصدق عليه مقدم الشرطية المذكورة لصدق عليه انه لو وجد في الزمان التالي ارتفع العدم الواقعي والملزوم الوجود في الزمان التالي واللازم ارتفاع العدم الواقعي وحيث كان المقدم مستلزما للاستلزام كان الاستلزام لازما للوجود في الزمان التالي فعدم الاستلزام كان مستلزما لعدم الوجود في الزمان التالي وهو لا ينافي الوجود في الزمان الأول كما في الكبرى ويمكن تقرير المغالطة بحيث يندفع عنها هذا الجواب بان يقال كلما كان الشيء لم يصدق عليه في زمان ما من الأزمنة أزلا وابدا انه لو وجد في الزمان التالي لهذا الزمان ارتفع العدم الواقعي كان ذلك الشيء موجودا دائما إذ لو لم يكن موجودا في بعض الأزمنة لصدق عليه الشرطية المذكورة في ذلك الزمان فنقول اجتماع النقيضين لم يصدق عليه في زمان ما أصلا انه لو وجد في الزمان التالي لهذا الزمان ارتفع العدم الواقعي فيكون موجودا دائما
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٣٨