تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الشرط عن تكليف ما لا يطاق وقد عرفت ما فيه انتهى كلامه وهذا وان كان يمكن ان يجعل قوله واصالة البقاء على الاطلاق إشارة إلى ما ذكرنا من الحجة بتكلف لكن لا دخل لما سواء أصلا في هذا المقام ولعلّ وجهه انه اخذ في تقرير القول الأول وجوب المقدمة حيث قال بعد ما ذكر ان الأقوال بحسب الظاهر ثلاثة لكن القول بالتقيد مطلقا لا وجه له عند التحقيق لما بينا سابقا وانحصر الخلاف في غير السّبب على قولين الأول وجوب المقدمة والبقاء على الاطلاق والثاني صرف الامر إلى التقييد بالشرط انتهى فلا جرم ذكر هذه المقدمة في الدليل وأنت خبير بان تحرير الدعوى على هذا الوجه مما لا وجه له إذ لا دخل له لوجوب المقدمة وعدمه في هذا المقام بل هو نزاع آخر كما فصل في الخلاف الاوّل والصّواب تقريره كما قررنا وكأنه تبع من تقدمه في ذلك ومشى على اثره والفاضل المذكور أيضا حرر الدعوى مثل ما حرره السّيد لكن هذا مع ما فيه كما عرفت لا يجدى في تصحيح كلامه لان الأدلة المذكورة سابقا انما يدل ح على أحد جزئي المدعى وامّا على جزئه الآخر الذي هو المص الأصلي في هذا المقام فلا كما لا يخفى

[ دليل القول الثاني وجوابه ]

وامّا القول الثاني فقد احتج عليه بوجهين أحدهما وهو المستفاد من كلام السيد ان الواجب بالنسبة إلى مقدمته قسمان مطلق ومشروط والثابت مطلق الوجوب وهو أعم من الوجوب المطلق ولا دلالة للعام على الخاص لكن الوجوب على تقدير تحقق الشرط لازم على التقديرين فحكمنا به وعند عدم الشرط مشكوك فيه فلا يحكم به الا بدليل لأصالة البراءة وجوابه انا لا نم ان الثابت مطلق الوجوب بل الوجوب المطلق بدليل ما ذكرنا من الحجة على القول الأول وأيضا لو تمّ هذا لزم ان لا يحكم بالوجوب على تقدير وجود المقدمة أيضا إذ كما أن الواجب بالنسبة إلى مقدمته قسمان كذلك بالنسبة إلى غير مقدمته أيضا قسمان فلعله كان مشروطا بشيء آخر سوى مقدمته ولم نعلمه والأصل براءة الذمة حتى يثبت فالفرق بين المقدمة وغيرها في هذا المعنى تحكم بحت كما لا يخفى وثانيهما انه لو بقي الامر على اطلاقه ولم يقيد بوجود المقدمة فامّا ان يقول بوجوب المقدمة أو بعدم وجوبه وكلاهما باطلان امّا الأول فلان وجوب المقدمة خلاف الأصل فالقول به بلا دليل بط وامّا الثاني فلانه يلزم وجوب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب وهذا الاستدلال يدل على أنهم قائلون بالقول الأول في اطلاق الأول كما أشرنا اليه إلّا ان يكون هذا الدليل لبعض ولم يرتضه ببعض آخر وجوابه اما على القول بعدم وجوب مقدمة الواجب المطلق فباختيار الشيء الثاني ومنع بطلان لازمه وقد مرّ تفصيل القول فيه وامّا على القول بوجوبها فباختيار الشيء الأول ومنع كون القول بوجوبها بلا دليل بل الدليل ما ذكرنا من حجة القول الأول فان قلت ما ذكرت من الحجة انّما يدل على ظاهر مثل العبارة المذكورة اطلاق الوجوب لا انه نصّ فيه إذ لا خفاء في جواز حمله على التقييد وح نقول كما أن في حمله على التقييد يلزم مخالفة الظاهر لذلك في حمله على الاطلاق يلزم مخالفة الأصل لان الأصل عدم وجوب المقدمة وفي الحمل على الاطلاق يلزم وجوبها على هذا القول فلا بد من بيان ترجيح ارتكاب الثانية على ارتكاب الأولى قلت لا خفاء في انه إذا دل ظاهر على خلاف أصل لا بد من ارتكاب خلاف الأصل بناء على العمل بالظواهر والا سقطت الاستدلالات اللفظية الظاهريّة كما لا يخفى والفاضل المذكور في رسالته أورد الوجهين المذكورين ثمّ قال في ذيل الوجه الثاني