اللّفظ متعلّق بشيء له مقدمة فهل التكليف بذلك الشيء مقيد بوجود مقدّمته في الواقع وان كان مط بحسب اللفظ أم لا وعلى الاوّل لا عقاب على ترك الفعل أصلا ما لم يتفق وجود المقدمة سواء قيل بوجوب المقدمة الواجب المطلق أو لا لان الوجوب ح شروط فالامر بالصّعود مثلا معناه اصعد إذا كان السلم منصوبا كما إذا قيل ذلك إذا كان النصاب موجودا فكما لا يجب اتفاقا السّعى إلى تحصيل النصاب ولا عقاب أصلا ما لم يتفق وجود النصاب ويترك بعده الزكاة اختيارا فكذلك لا يجب نصب السلم ولا عقاب ما لم يتفق نصبه ثم يترك بعده الصعود بالاختيار وعلى الثّانى يتحقق استحقاق العقاب البتة إذا ترك النصب والصعود اختيارا سوء قيل بوجوب المقدمة أو لا
[ بيان الأقوال في المسألة ]
وإذ قد تقرّر هذا فنقول الأقوال في هذا الخلاف أيضا يرتقى في بادي النظر إلى الخمسة المذكورة في الخلاف الاوّل
الاوّل حمل الوجوب على اطلاقه مطلقا سواء كانت المقدمة سببا أو شرطا مطلقا
الثّانى تقييده مطلقا
الثالث ابقائه على الاطلاق بالنسبة إلى السبب دون غيره
الرّابع والخامس بقاؤه على الاطلاق بالنسبة إلى الشرط الشرعي على الاحتمالين من ضم السبب اليه وعدمه
لكن عند التحقيق لا وجه للقول الثاني إذ لا معنى لتقييد وجوب الشيء بوجود سببه إذ قد عرفت سابقا ان الظاهر أن عند اختيار السبب لا حسن لاستمرار التكليف فكيف بابتدائه ولا يخفى ان منزلة هذا التكليف عند منزلة التكليف بالشيء بشرط وجوده بلا تفرقة وهو مط ض وهذا بخلاف الشرط لان عند وجوده لم يتحقق اختيار المشروط ولا اختيار سببه فلا فساد في تقييد وجوب المشروط بوجوده وامّا القول الرابع والخامس فهو أيضا مما لا وجه للذهاب اليه إذ لم يتخيل فرق بين الشرط الشرعي وغيره في هذا المقام بخلاف المقام الأول كما عرفت فانحصر في اثنين الأول والثالث
و
[ اختيار المصنف للقول الأول وبيان دليله ]
ذهب إلى الأول منهما أكثر المتقدمين والمتأخرين وهو الصّحيح وذهب إلى الثاني السيّد المرتضى ولما فرق السيّد بين السّبب وغيره في هذا المقام بناء على المعنى الذي ذكرنا آنفا نسب اليه القول الثالث المذكور في الخلاف الأول وكأنه فرية بل الظاهر أنه ذهب في الخلاف الأول إلى القول الأول كما سيظهر عن قريب
[ دليل القول الأول ]
امّا القول الأول فالحجة عليه انه إذا امر السيد عبده بسقي الماء بان يقول له اسقني الماء من غير تقييد في اللفظ ولا قرينة عليه وكان السقي متوقفا على المشي مثلا وكان العبد قادرا على المشي فلم يمش ولم يسق سيده فلا شك ان العقلاء يذمونه البتة ولا يقبلون تعليله بعدم اتفاق وجود المشي منه وهذا دليل على أن الظاهر منه عدم تقييد الوجوب إذ لو كان ظاهرا في التقييد أو محتملا له احتمالا مساويا لما كان الامر كذلك بل كانوا لا يذمونه بدون اتفاق وجود المشي ويقبلون تعليله وهو ظاهر
[ بيان ما ذكر من ادلّة أخرى وجوابه ]
قال الفاضل المذكور في رسالته بعد هذين القولين حجة القول الأول ما أسلفنا من الأدلة الدالة على وجوب المقدمة مط انتهى ولا يخفى ما فيه لان الأدلة السّابقة انما يدل على أن مقدمة الواجب المط واجبة وهذا مما لا مدخل له في هذا المقام أصلا لان الكلام هاهنا في ان التكليف المط بحسب اللفظ هل هو مقيد في الواقع لا وشتان ما بينهما كما لا يخفى وقال السّيد الفاضل البحراني أيضا في رسالته في هذا المقام حجة القول الأول ظاهرة مما سبق وحاصلها التمسك باصالة البقاء على الاطلاق والهرب مع بقائه وعدم وجوب