تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبعد ملاحظة ما ذكرناه يتضح لك أن النظام الإسلامي قد أغلق باب الفوضى واجتثّها من أرومتها ، فلو أن شخصا غير السلطان أقام حدا من الحدود بغير إذن السلطان كان خارجا عن الشريعة وأصبح معرّضا لغضب القانون ونقمته وإن كان هو صاحب الحق . وبين هاتين المرتبتين مراتب أخرى لها شؤون وشروط لا بد من معرفتها وسوف نشرحها في محلها .

الوقفة السادسة :

أنه ينبغي أن يكون دور المصلح دور الطبيب الماهر الذي يقدم الأدوية للمرضى والمصابين ، ولا ريب أن دواء المرض الذي يعانيه أحدهم لا يصلح دواء لمرض آخر يعانيه غيره ، ويشهد لذلك ما حكاه الإمام الصادق ( ع ) عن المسيح ( ع ) لأنه كان يقول للحواريين : تارك شفاء المجروح شريك جارحه لا محالة ، ويقول أيضا : لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي ، إن رأى موضعا لدوائه وإلا أمسك « 1 » . والكتاب والسنة وضعا للوعّاظ والمصلحين منهجا للوعظ والإصلاح يتحرك تحركا هادئا سليما ، يبتدئ بالتنبيه والإنذار ، والتخويف والتحذير من نتائج غفلة الإنسان عما خلق له وما يراد منه وعما ينفعه وعما يضره في دنياه وآخرته ، ويحفزه على أن يشعر بكرامته وتميّزه عن البهائم والحشرات ، فإن الإنسان والنباتات والحيوانات والحشرات تشترك جميعها في طلب الغذاء والبحث عنه بدافع القوى التي أودعها مكوّن الكون فيها ، ثم ينفصل ما هو أرقى منها عما هو أدنى ، فالنباتات تبحث عن غذائها في الهواء والشمس وفي بطن الثرى وهي كامنة في مكانها ، والحيوانات تتحرك بدافع الحاجة والغريزة ، ثم ينفصل الإنسان عن هذا
هامش
( 1 ) - الوسائل م 11 ب 2 من أبواب الأمر بالمعروف .