تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الحاجة ، فلا يجوز للآمر والناهي التعدي عن ذلك إلى ما هو أكثر الا بعد عدم الانتفاع بما هو دونه . وأول تلك العقوبات ، العقوبات السلبية ، ويتحقق ذلك بالإعراض عنه وترك الإحسان اليه ، وإذا أصرّ على ارتكاب الجرم وكان جرمه كبيرا كتركه للواجبات وارتكابه للمحرمات المتفق عليها عند جميع المسلمين وجب على المسلمين أجمع أن يعاقبوه بالاعتزال إذا كان ذلك يوجب ارتداعه ، وإنما يجب ذلك بملاك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه باب من أبوابه وضرب من ضروبه ، وإلا كان اعتزاله مندوبا ندبا مؤكدا ، ويدل على ذلك كله النصوص الكثيرة بعد ملاحظتها أجمع ، وبعد ملاحظة الجمع بينها ، المشتملة على مثل قولهم : ( فلا يزار ولا يهنّأ ولا يعزّى ولا يعاد ولا تشيّع جنازته ) ، وهذا النوع من الإضراب المدني هو أول نوع من أنواع التأديب الجماعي المسؤول عنه كل مكلف بمفرده ، ومن هذا النوع ترك تزوجيه والتعامل معه بالبيع والشراء وعدم إشراكه في شؤون المسلمين ولا يجوز لسلطان المسلمين ولا المنصوبين من قبله إدخاله في الحكم ، لأن القانون الإسلامي يحرمه - إذا كان على ما وصفناه - من الحقوق المدنية بكاملها إلى أن يتوب ويعود إلى الصف . والمسؤول عن هذا النوع من العقوبة معظم المسلمين لأنه شيء مقدور لهم ، وأما من لا يقدر على ذلك لسبب من الأسباب فلا حرج عليه ولا ذمام . وأعلى مراتب العقوبات : الحدود والتعزيرات ، والمسؤول عن إقامتها إمام المسلمين أو المولّى من قبله خاصة ، فالقتل والرجم والضرب أمور تختص بالحاكم ، والحاكم عندنا هو النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ومن نصبه النبي ( ص ) أو الأئمة ( ع ) وولّوه .