يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
الوقفة الرابعة :
أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظام يرتبط بسلوك الفرد من جميع النواحي أولا ، وبالتالي يرتبط بالجماعات ، مبتدئا بأصغرها وهو الفرد مع نفسه ، ثم بالعائلة ، ثم بالجار ، ثم بالرحم وهكذا حتى يصل إلى المجتمع بأسره ، ثم ينتهي بربط المجتمع الأصغر بالمجتمع الأكبر وبربط الأرض بالسماء .
ويمكننا على هذا الأساس ان ندّعي أن جميع الآداب الشرعية التي اشتملت عليها النصوص الدينية المأثورة عن الأنبياء وأوصيائهم ، المروية عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع ) ، المتعلقة بآداب العشرة والسلوك كلها متعلقة فيما نحن بصدده ، سواء كانت إلزامية أو ترغيبية ، ولو أن المسلمين قبلوها وتعقلوها وعملوا بها أو بشطر منها لكان عملهم وحده كافيا في الدعوة إلى الإسلام ، فإن العمل وإن كان صامتا إلا أنه ناطق ، لأن العمل لغة يشترك العالم في فهمها وكتاب واضح يقرؤه جميع أهل اللغات .
ومن المؤسف أن الحكام هم المسؤولون في الدرجة الأولى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل كل أحد - لاستجماع الشروط بالنسبة لهم - كانوا من أبعد المسلمين عن تطبيق الإسلام عملا ، بل وقولا ، ومن هنا بدأ الانحراف وأصبح غير المسلمين يأخذون صورة عكسية عن الإسلام ، ويظنون أن الإسلام هو ما عليه قادة المسلمين واتباعهم وسواد المسلمين وجهالهم ، فهم يدرسون الإسلام من خلال عمل من يحمل جنسية إسلامية ، ومن أجل ذلك أصبحوا ينظرون إلى
هامش
( 1 ) - الحجرات الآية رقم 12 .