قلت ويكفي دليلا على ذلك ومؤيدا لهذه النصوص قوله تعالى في الثناء على نبيه ( ص )
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
فإن المنافقين عابوه ( ص ) بكونه يصدق كل ما يقال له ، ولم يكن معنى تصديقه إياهم ترتيب أثر الصدق ، بل معناه ما تضمنته هذه النصوص ، واللّه العالم .
واعلم أن تواتر هذه النصوص التي دونها عظماء الأصحاب في كتب الحديث يغني عن البحث في أسانيدها فلا تغفل .
وقفة ، بل وقفات
بعد الانتهاء من نقل هذا المقدار من الروايات نجد أمورا تطرح نفسها تستدعي وقفة بل وقفات :
الوقفة الأولى :
أنه كيف يمكن الجمع بين هذه الروايات وروايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن الأمر بالسكوت على ما رأى منه أو سمع ، وعدم التحدث به ، وبتكذيب الشهود ، وبقبول عذره يتنافى مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والجواب عنه : أن مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مواجهة الفاعل للمنكر والتارك للمعروف شخصيا ، وفتح هذا الموضوع بينه وبينه ، وهذا لا يتنافى مع النهي عن غيبته وعن استماعها وعن التشهير به ، والإساءة إليه في غيابه بوجه من الوجوه ، بل الأمر على العكس فإن الناس إذا تكلموا في غيابه بما يكرهه وأشاعوا وأذاعوا ربما وجدوا من لا يصدقهم ، أو يصدقهم ولكنه يتعصب له ، أو يصدقهم ولا يتعصب له ولكنه يحب الفتنة ويعيش في مستنقعات القيل والقال ، ويؤدي ذلك إلى قسمة الناس إلى شطرين له وعليه ، ولهم وعليهم .