تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
العادلة تخلّص المخبر من تبعات الحق العام ، وإلا عاقبه الحاكم لأنه رمى أخاه المسلم بفعل القبيح ، وهو في مثل هذا الحال قد يتعرض للحد أو التعزير ، ولهذا ننصح أمثال هؤلاء أن لا يعرضوا أنفسهم إلا إذا كانوا على يقين من قدرتهم على إقامة البينة . إن قلت : فما معنى عدم تصديق ( الخمسين قسامة ) ؟ قلت : هذه الروايات وأمثالها منصرفة إلى صورة إخبار الناس بعضهم بعضا ، إخبارا يؤدي إلى الهرج والمرج والقيل والقال . ومن أجل ذلك ينبغي أن يتنبه القارئ والسامع إلى أن ولاة الأمور يجوز لهم فتح باب الاستماع ، ولكنه لا ينبغي أن ينسى الإنسان أن ولاة الأمور لا يجوز لهم قبول ذلك من المخبر ، بل يطلبون منهم البينة العادلة ، فإن أقامها فعل الحاكم ما يجب عليه وهو أعرف بوظيفته . وإما إذا أنكر من رمي بفعل المنكر ولم تقم بينة فإن المخبر يعرض نفسه للعقاب الذي أسلفناه .

الوقفة الثالثة :

أنه كيف يمكن الجمع بين وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع عدم قبول شهادة خمسين قسامة كما في بعض الروايات ؟ والجواب : أن حديث ( الخمسين قسامة ) يستظهر منه أن وظيفة الأمر بالمعروف للحكام وأضرابهم ممن لهم الولاية على الناس أو مكانة عندهم ، فإن هؤلاء إذا سمعوا بذلك ثبت عندهم الجرم ووجب عليهم الأمر والنهي ، بخلاف السوقة والجماهير الذين ليس لهم ولاية ولا مكانة ولا لكلامهم أثر غير الغيبة التي يترتب عليها البغضاء والشحناء وأكل لحوم الناس بالغيبة ، فيكونون مصداقا لقول الإمام ( ع ) : الغيبة إدام كلاب أهل النار ، ويكونون ممن عناهم اللّه تعالى بقوله