تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بالنسبة له ، ولكن من نام عن الصلاة في تمام الوقت مثلا وجب عليه قضاؤها لثبوت ملاك الوجوب في حقه . وتظهر أيضا في وجوب تحصيل أسباب القدرة للواجب المطلق لأنه يكون مقدورا عقلا ، وبهذا اللحاظ تكون مقدمات القدرة من المقدمات الوجودية ، بخلاف القدرة الشرعية ، فإن تحصيلها يكون من مقدمات الوجوب ولا يعقل ان يكون وجوبها مسببا عن وجوب المضروط ولا مترشحا منه عليه . إذا عرفت هذا علمت : أن القدرة العقلية شرط في جميع التكاليف ، وستعرف أن القدرة المعتبرة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي القدرة الشرعية لا العقلية ، نظير الاستطاعة في باب الحج ، وسوف نستعرض أدلتها في الفصل الثالث من هذه الفصول .

القاعدة الثالثة : في بيان وجوب حمل فعل المسلم على الصحة .

اعلم أنه يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بصنفين من الروايات : الأول : النصوص المتضمنة لحرمة تهمته بفعل القبيح ، الثاني : النصوص المتضمنة لعدم جواز حمل فعل المسلم على الأسوأ بل السيئ ، وكلا الصنفين كثير كما ستعرفه . وينبغي التنبه إلى أن مفاد هذه القاعدة بعد ملاحظة أدلتها عدم جواز حمل فعل المسلم على الأسوأ أو السيئ ، وليس مفادها وجوب ترتيب آثار الحسن . مثلا : إذا وجه شخص كلاما لآخر ، وتردد أمره بين كونه سبّا أو تحية ، يحرم عليه أن يرتب آثار السبّ ، ولكن لا يجب عليه أن يرتب عليه آثار التحية . وإليك بعض تلك النصوص :