تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فمن قال بوحدة الكبرى واختار أن المجعول فيها هو حكم الشيء بمعنى تمام المركب ، ويكون الشك فيه بمفاد كان الناقصة قال بأن الأدلة الدالة على جريان القاعدة في الشك في الجزء حاكمة على هذه القاعدة ومنزلة للأذان والإقامة والتكبير والسجود منزلة الشيء الكامل ، ويتفرع على هذا أنها لا تجري في أجزاء الوضوء ولا في أجزاء الغسل ولا في أجزاء التيمم بل ولا في أجزاء الصلاة التي لم يشتمل عليها النص ، فدعوى عدم الفرق ليس أمرا سهلا ، والكبرى وإن وردت في ذيل الرواية المتعرضة لهذه الأمور لا تنفع ، لأن المقصود منها تمام المركب لفرض وحدة الكبرى ، ولفرض أن ذلك هو المقصود منها . ومن قال بوحدتها واختار كون المجعول فيها هو حكم الشك في أجزاء المركب ، وأن موردها هو الشك بمفاد كان التامة ، لزمه القول بجريانها في الأغسال والتيمم وسائر أجزاء الصلاة ، وكان الدليل الدال على عدم جريانها في أجزاء الوضوء على خلاف القاعدة بدعوى تنزيله منزلة شيء واحد لا يقبل التجزئة . وأما من بنى على تعدد الكبرى فإنه يجريها في كل مركب فرغ منه المكلف وتعقبه الشك ، ويسميها قاعدة الفراغ ويجريها في أجزاء المركب بعده ، إذا شك فيها بعد تجاوزه محلها ويسميها قاعدة التجاوز ، ومن جملة مواردها الغسل والتيمم لأن ورودها في أجزاء الصلاة لا يمنع من ذلك بعد عموم الكبرى الواردة فيها ، لأن المورد لا يخصص الوارد ، ويكون الوضوء خارجا عنها تخصيصا . ثم إن الاصطلاح على ما مر مستفاد من النص ، ولكن النصوص كلها جارية على وفق الاصطلاح . . . مثلا صحيحة زرارة جارية على وفقه وصحيحة ابن مسلم كذلك ، فإن الأولى استعملت التجاوز بمعناه المصطلح ، والثانية استعملت