رابعها : أن الكل يكون ظرفا للشك في قاعدة التجاوز ويكون بنفسه متعلقا للشك في قاعدة الفراغ ويكون ما بعده ظرفا للشك ، والتعدد حينئذ ظاهر .
خامسها : أن قاعدة الفراغ مفادها الشك في صحة العمل ، وقاعدة التجاوز مفادها الشك في نفس الجزء والشرط ، والشك في الصحة مسبب عن الشك فيهما ، بمنزلة الأصل السببي والمسببي ، وطوليتهما واضحة ، واختلافهما ظاهر ولا جامع بينهما .
سادسها : أن التجاوز في قاعدة التجاوز يكون بالتجاوز عن محل المشكوك فيه ، والفراغ في قاعدة الفراغ يكون بعد الفراغ من تمام العمل ، وهو يحصل بالتجاوز عن نفس المركب لا عن محله .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ ( ره ) في التقرير : بأن الشك في القاعدتين يكون بعد التجاوز عن محل الجزء المشكوك ، غاية الأمر أنه في قاعدة التجاوز يكون الشك فيه ، وفي قاعدة الفراغ يكون الشك في صحة العمل المسببة عن الشك فيه .
وهو كما تراه فإنه فرار عن الاختلاف من جهة ، ووقوع فيه من جهة أخرى ، فإن السبب والمسبب طوليان ، وتعدد الطوليين واضح .
سابعها : أن بعض النصوص ذكر لفظ الفراغ كما في صحيح زرارة ، وبعضها ذكر لفظ التجاوز مقيدا بالدخول بالغير وهو كثير ، وبعضها ذكره مطلقا ، والنسبة بين التجاوز والفراغ العموم المطلق ، فإن الفراغ يتحقق بمجرد الانتهاء الاعتقادي من العمل وإن لم يدخل في الغير مطلقا ، فلو شك في التسليم وهو يرى نفسه فارغا صدق قوله ( ع ) ( وإن ذكر وقد فرغ من صلاته ) ولم يصدق التجاوز .
وفيه : أنه بعد فرض كون النسبة العموم المطلق ينبغي حمل المطلق على المقيد ، ولا سيما وأن صحيح زرارة ذكر الفراغ مقيدا بقوله ( ع ) ( وقد صرت في حال
مبانى الفقيه — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٨٦