تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الفراغ بمعناه المصطلح ، مثلا صحيحتا ابن مسلم استعمل فيهما الفراغ بمعناه المصطلح ، وصحيحة ابن جابر وهو ( إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض . . إلى قوله مما جاوزه الخ . . ) استعمل فيها التجاوز بمعناه المصطلح ، ولكن رواية ابن يعفور وهو ( إذا شككت في شيء من الوضوء . . . إلى قوله إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجده ) لم يتضح حالها وربما تكون على خلاف الاصطلاح .

المقام الخامس :

قد عرفت في الأمر الثالث من المقام الرابع صور الشك في المانع ، وللتوضيح نقول : لا ريب في جريان قاعدة الفراغ في الشك في وجود القاطع أو قاطعية الموجود ، سواء كان مانعا من صحة الجزء أو من صحة العمل ، فلو شك بعد الفراغ أنه سجد على المأكول أو على ما يصح عليه السجود ، وكان السجود على المأكول مانعا من صحة السجود جرت قاعدة الفراغ ، ومثل ذلك ما لو تحرك حركة واحتمل كونها استدبارا أو حدثا أو غيرهما مما لا ينافي الصلاة ، فإن قاعدة الفراغ تجري ولا حاجة لاستصحاب بقائه مستقبلا أو متطهرا . وأما إذا كان ذلك في الأثناء ، فإن كان السجود على المأكول مثلا مانعا من صحة الجزء وكان بعد تجاوز محله جرت بلا ريب ، وإن كان مانعا من تمام المركب كالحدث لم تجر ، لأنها لو نفعت بالنسبة للأجزاء الماضية لم تنفع بالنسبة للأجزاء الباقية . وربما يقال : إن قاعدة التجاوز لا تجري في المانع لأمرين : أولهما : إنها تحرز وجود ما يشك في وجوده وإحراز وجود المانع موجب للفساد وهو خلف ، لأنها واردة لتصحيح الصلاة .