تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أخرى ) كما أن ما اشتمل على لفظ التجاوز بين مقيّد بالدخول بالغير ، وبين ما هو غير مقيد به . وفيه مغالطة واضحة . ثامنها : أن القول بوحدة الكبرى يستلزم التناقض في مدلول قوله ( ع ) ( إنما الشك في شيء إذا لم تجزه ) فإنه لو كان يشمل الشك في الجزء والكل للزم إذا شك المصلي في الفاتحة وهو في الركوع ، أن يكون شكه باعتبار الجزء بعد التجاوز ، لأنه تجاوز محل المشكوك ، وأن يكون شكه باعتبار الكل في المحل لأنه لم يفرغ من العمل بل هو في أثنائه ، ولا يرتفع هذا إلا بالتعدد . وفيه : أنه يرجع إلى اختلاف التجاوز والفراغ مفهوما ، وقد تقدم في سادس هذه الوجوه فهو تكرار مع بعض التغيير . تاسعها : أن متعلق الشك في قاعدة التجاوز هو أجزاء المركب ، ومتعلقه في قاعدة الفراغ نفس المركب بما له من الوحدة الاعتبارية ، ولفظ ( الشيء ) في قوله ( ع ) ( إنما الشك في شيء إذا لم تجزه ) لا يمكن أن يعم الكل والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد ، فإن لحاظ الجزء شيئا بحيال ذاته إنما يكون في الرتبة السابقة على تأليف المركب ، وأما بعد التأليف فيكون لحاظه فانيا ومندكا بلحاظ المركب ، لأنه ليس إلا الأجزاء بالأسر ويمتنع إرادتهما من لفظ الشيء لطوليتهما ولتنافي اللحاظ الآلي والاستقلالي ، بل لا بد من إرادة إحداهما ، فيختص لفظ الشيء بإحدى القاعدتين ، فإن استظهرنا إحداهما فذاك وإلا كان مجملا . وأجيب : بأن الشيء عبارة عن المركب ، فالرواية تختص به ولا تشمل الجزء ، ولكن الدليل المنزّل منزلة الكل هو الذي جعله شيئا ، فيكون حاكما على مثل هذه الرواية وموسعا لمفهوم الشيء تعبدا ، بهذا أو نحوه أجاب الأستاذ في تقريره .