ثانيهما : أنه يشترط في قاعدة التجاوز كون المشكوك له محل ، والمانع ليس من الصلاة ليكون له فيها محل .
والجواب : أنها إذا جرت فيه فهي تجري في متعلقه أعني فيما وجد من الصلاة ويشك في صحته ، فتحرز صحته ، وتكون حينئذ بمفاد كان الناقصة .
ويمكن أن يجاب أيضا : بأن الشك له طرفان : أحدهما اقتضائي وهو طرف الوجود ، لأن وجود المانع يقتضي البطلان ، والآخر : لا اقتضاء له وهو طرف العدم ، فإن عدم المانع لا يقتضي شيئا ، والصحة والإجزاء من مقتضيات انطباق المأمور به على المأتي به .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن قوله ( ع ) : ( فشكك ليس بشيء ) ظاهر في رفع ما يقتضيه الشك ونتيجته الصحة .
إن قلت : لا حاجة للقاعدة ، إما لاستصحاب صحة الأجزاء الماضية ، وإما للاكتفاء باستصحاب الجزء الصوري أعني الهيئة الاتصالية ، وإما للاكتفاء بأصالة عدم المانع بناء على أنها أصل مستقل بنفسه ، أو بناء على أن أصل العدم أصل برأسه .
قلت : أما الصحة فإن تيقنها لا يجدي فضلا عن استصحابها ، لأن المهم قابليتها للحوق ما بعدها بها ، والقابلية الفعلية مشكوكة ولا طريق لإحرازها ، وأما الجزء الصوري فلا دليل عليه ، فإنه لم يذكر في آية ولا رواية ، وإنما هو أمر وهمي منتزع من جريان أصالة عدم القاطع لو بني عليها ، وأما أصل العدم فلا أصل له .
مبانى الفقيه — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٩١