لإثبات الصحة التي هي من مفاد كان الناقصة وإنما تجري لإحراز هذه الأمور بمفاد كان التامة ، ولذا لا يجب سجود السهو ولا قضاء السجدة ، ولا يشرع قطع الصلاة قبل الركوع كما يشرع لمن نسي الأذان والإقامة ، فهي إنما تجري لإحراز هذه الأمور لأنه بإحرازها يرتفع عنه السهو والقضاء وجواز القطع ، ولولا القاعدة لجرت أصالة عدم الإتيان وترتيب هذه الآثار إلا أن تكون مثبتة .
نعم إذا كان الشك في الركن بعد تجاوز المحل يكون الشك في الصحة ويمكن أن تكون حينئذ بمفاد كان الناقصة ، وكذلك إذا كان الشك في المانع ، وأما كونه في بعضها بمفاد كان الناقصة فكما في قوله ( ع ) في موثقة ابن مسلم ( كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ) فإنه ظاهر في الشك في صحته وفساده ، لأنه فرضه موجودا بمقتضى قوله ( ع ) ( مما قد مضى ) فلا بد وأن يكون الشك في عوارض الموجود لا في أصل الوجود ، ومثل هذه الموثقة غيرها .
وأما انتفاء الجامع فلتنافي الشك في أصل الموجود مع الجزم به ، والشك في عوارضه كما هو الحال في مورد الشك في الصحة في أثنائها .
ثانيها : أن قاعدة التجاوز تجري في أجزاء الصلاة ولا تجري في أجزاء الوضوء في أثنائه بالنص والإجماع ، بخلاف قاعدة الفراغ فإنها تجري فيهما وذلك ظاهر في التعدد .
ثالثها : أن الدخول في الغير أخذ شرطا في بعض الأخبار كقوله ( ع ) ( كل شيء شك فيه وقد دخل في غيره ) ولم يؤخذ في البعض الآخر كقوله ( ع ) ( كل ما مضى فأمضه كما هو ) وذلك ظاهر في التعدد .
وفيه : أنه إنما يتم لو لم نقل بتقييد إحداهما بالأخرى .
مبانى الفقيه — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٨٥