تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولا يخفى أيضا أن الجزء يتصف بالصحة والفساد « 1 » ، بخلاف الشرط فإنه يتصف بالوجود والعدم ، نعم مثل الطهارات إذا قلنا بأنها أسماء للأسباب تتصف بالصحة والفساد بهذا اللحاظ ، فتنبه . إذا عرفت هذا علمت : أنه يمكن أن يكون الشك ثبوتا في الثلاثة بمفاد كان التامة ، كما يمكن كونه بمفاد كان الناقصة لرجوعه إلى الشك في صحة الموجود ، ويمكن إرجاع ذلك كله إلى مفاد كان التامة لرجوعه إلى الشك في وجود الصحيح . وبهذا اللحاظ يمكن دعوى ثبوت القدر الجامع للكبرى المشتركة بين قاعدة التجاوز والفراغ ، ويمكن أن يقرب امتناع اتحاد جهة الشك من وجوه : أولها : أن الشك في بعض موارد القاعدة يتعين كونه بمفاد كان التامة وفي بعضها يتعين كونه بمفاد كان الناقصة ، ولا جامع بينهما ، أما كونه في بعضها بمفاد التامة فكما في جريانها في الشك في الأذان والإقامة والقراءة والأذكار والسجدة الواحدة بعد الدخول في الركن اللاحق لهذه الأمور ، ولا ريب في صحة الصلاة حينئذ مع قطع النظر عن القاعدة لأن الصلاة تصح حتى مع العلم بفوت هذه الأمور نسيانا فضلا عن الشك في وجودها ، وبالنسبة للأذان والإقامة تصح حتى مع تعمد تركهما فضلا عن تركهما نسيانا أو الشك في تركهما . إذا عرفت هذا فاعلم : أنه لا ريب في جريان القاعدة في الأمثلة المذكورة كما هو مورد النص فإن صحيح زرارة صريح في ذلك ، والمفروض أن الصلاة صحيحة مع قطع النظر عن القاعدة ، ويمتنع جريان القاعدة لإثبات الصحة في مورد العلم بها ، لأن موردها الشك في الأحكام الظاهرية ، فهي إذن لا تجري
هامش
( 1 ) - نعم إذا فسرت الصحة بموافقة الأمر لم يتصف الجزء بها قبل إتمام العمل إلا بإرادة أمره الانحلالي .
مبانى الفقيه — صفحة 184 | الشيخ محمد تقي الفقيه