تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فظهر أن الاحتمالات المهمة أربعة : الشك في الشيء بمفاد كان التامة ، والشك فيه بمفاد كان الناقصة ، والشك فيه بمعنى كونه ظرفا للشك والمشكوك ، والشك فيه بمعنى كونه ظرفا للشك دون المشكوك . ويختلف الظاهر منها باختلاف مدخولها ، فإن كان لا يصلح للظرفية كالشك في ذات زيد أو ذات الصانع تعالى شأنه كانت ظاهرة في الشك بمفاد كان التامة أو الناقصة ، ولا يبعد ظهورها في الناقصة لغلبة استعمالها فيه وندرة استعمالها في التامة « 1 » . وإن كان مدخولها زمانا كالليل والنهار أو من الأمور التدريجية كالصلاة كانت صالحة للاحتمالات الأربعة ، فإذا قال ( شككت في الصلاة ) احتمل كونها ظرفا للشك في مشكوك متعلق فيها أو خارج عنها ، واحتمل أن تكون هي نفسها متعلقا بمفاد كان التامة أو الناقصة ، ولكن الظاهر منها بدوا عند إطلاقها الظرفية المحضة ، ولا ظهور لها في متعلق الشك ، وأنه ذات الصلاة بمفاد كان التامة أو الناقصة أو أمر متعلق فيها أو خارج عنها ، بل يفتقر ذلك إلى القرينة . وادعى المحقق الآشتياني ظهورها في الاحتمال الأول على تأمل من جهة أشدية افتقار الشك إلى المشكوك من افتقاره إلى زمان يشك فيه ، لأن افتقار الشك إلى مشكوك فيه كافتقاره إلى زمان يشك فيه . وفيه : مضافا إلى أن الأشدية ممنوعة ، أن الأشدية لا دخل لها في الظهور ، فإن المدار فيه على أنس اللفظ بالمعنى الناشئ من كثرة الاستعمال لا على الأشدية وأمثالها .
هامش
( 1 ) - مرة يكون منشأ دعوى الظهور غلبة الاستعمال ، وأخرى يكون منشؤها غلبة الوجود ، والذي ينفع هو الأول لأنه يوجب أنس اللفظ بالمعنى ، أما الثاني فلا .