تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ومما ذكرناه يتضح أن إرادة الكل إرادة لأجزائه وأن صدور الأجزاء عن إرادة واختيار لا يفتقر إلى إرادة تفصيلية في قبال إرادة الكل « 1 » . وأما لحاظها في مقام الجعل فيمكن استفادته من قوله ( ع ) في مصحح بكير بن أعين وهو الرواية رقم 5 ( وهو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) فإن جعل الأذكرية مناطا للحكم ظاهر في أن الواقع ملحوظ ، وفيه إشارة إلى أن العادة تقتضي الإتيان بالأجزاء مترتبة ، وإذا استفدنا ذلك منها كانت حاكمة على سائر الروايات لأنها صالحة لشرحها وتفسيرها . وقريب منها قوله ( ع ) في مصحح ابن مسلم وهو الرواية رقم 13 ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك ) . وربما يناقش في ذلك : أولا : بأن استفاضة الروايات وخلوها من التعليل بالأذكرية وظهورها في التعبدية الصرفة ، لأن مفادها جعل الحكم للشاك في حال شكه يمنع من تقديم مصححة ابن أعين عليها لأنه يعد بنظر الفقهاء بمنزلة الطرح لتلك الروايات .
هامش
( 1 ) - ومما ذكرناه يظهر معنى القول باستدامة النية الحكمية كما أفتى به جمع من الفقهاء ، ومنه أيضا يظهر الوجه في ما كنا نسمعه من الأستاذ الحكيم ( مد ظله ) من أن المقدار الذي دلّ عليه الدليل من اعتبارها هو كونها علة في الحدوث فقط دون الحدوث والبقاء . وبالجملة لا إشكال في صحة الصلاة المأتي بها مع انشغال المخيلة في أثنائها بغيرها وإلا كانت أكثر عبادات الناس باطلة ، ولو كانت باطلة لنبّه الفقهاء عليه ، مضافا إلى فحوى النصوص الدالة على أن ليس للعبد من صلاته إلا ما أقبل به ، وكون الصلاة فعلا اختياريا ، وكونها صحيحة مع الغفلة غير المستولية ، وهذا يكشف إما عن كفاية استمرار الإرادة حكما ، وإما عن اعتبارها حدوثا فقط ، وإما عن أمر ثالث هو اعتبارها بالنسبة للكل وتكون الأجزاء مرادة إجمالا وملحوظة تبعا ، وتكون الإرادة قد وجدت عند المباشرة في الفعل بالنسبة لجميع الأجزاء والشرائط على نحو ما فصلناه ، ويحتمل رجوع المحتملات الثلاثة إلى أمر واحد ويكون الاختلاف لفظيا .
مبانى الفقيه — صفحة 179 | الشيخ محمد تقي الفقيه