تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم إنه قد يقال بجريان أصل العدم الأزلي في معلوم التاريخ فيقال : زيد في عالم الأزل لم يمت في حياة ولده . وفيه : أولا : أن هذه القضية من القضايا المقطوع بها حتما في جميع الأحوال ، فإن كل والد لم يمت في حياة ولده في عالم الأزل ، وكل ولد لم يمت في حال حياة والده في عالم الأزل فلا يكون مجرى للاستصحاب بوجه . وثانيا : أنه لو فرض جريان الأصل فيه لكان معارضا بمثله وهو اصالة عدم موت ولد زيد في عالم الأزل في حياة والده . وثالثا : أن موضوع الاستصحاب عرفي ، ولا ريب أن العرف يقطع بأن هذا العدم مغاير لغيره من الأعدام ، لكون عدم موته في الأزل عدما لعدم الموضوع ولكون عدمه بعد الوجود لعدم المقتضي . فإن قلت : إن الأعدام لا تمايز فيها من حيث ذاتها ، ولذا قال السبزواري في المنظومة : ( لا ميز في الأعدام من حيث العدم ) فإن الأعدام من حيث ذاتها متساوية هوية وماهية . قلت : هذا هو مقتضى التحقيق الذي لا ريب فيه ، ولكن ذلك إنما هو من حيثية العدم ، وأما من الحيثيات الأخرى فلا . ولا ريب أن موضوع الاستصحاب عرفي والعرف يرى أن عدم الموت في حال الأزل مغاير لعدم الموت في حال الوجود ، فإن عدم الشيء لعدم موضوعه الذي هو نظير السالبة بانتفاء الموضوع يقطع العرف بكونه مغايرا للعدم الذي هو نظير السالبة بانتفاء المحمول ، فإن عدم الموت المحمول على زيد بعد وجوده غير عدم الموت المحمول على زيد الذي لا وجود له بل هو مفروض الوجود .