فلو استغنى عن ذلك المتاع في أثناء تلك السنة أو بقي إلى السنة الثانية ولم يحتج إليه ، وشككنا في بقاء العفو عنه وعدمه ، فمقتضى القاعدة في مثله الرجوع إلى العام ، لكونه من الشك في زيادة التخصيص .
ولكن التحقيق أن ابتناء هذه المسألة على العموم الأزماني والأفرادي بعيد عن مذاق الفقه ، بل الأولى ابتناؤها على المشتق ، فإن الأمور التي تبقى بعد الاستعمال تصبح معنونة بعنوان المئونة ، وتبقى معنونة بهذا العنوان حتى بعد الاستغناء عنها في نفس السنة أو في السنة التالية ، وبهذا تكون مصداقا لما دل على عدم وجوب الخمس فيها ، فتكون مشمولة للدليل اللفظي ولا حاجة لاستصحاب العفو « 1 » .
والحمد للّه رب العالمين .
التنبيه الثاني عشر : في أن موضوع الاستصحاب عرفي لا شرعي ولا عقلي .
اعلم : أن محتملات الموضوع في باب الاستصحاب ثلاثة لا رابع لها : فإما أن يكون عرفيا أو شرعيا أو عقليا .
والتحقيق : أنه عرفي ، لأن الشارع المقدس إذا علق الحكم على عنوان ولم يبينه كان ذلك في قوة إحالته على العرف .
فإذا قال : ( ابق ما كان على ما كان ) ، أو قال : ( لا تنقض اليقين بالشك ) وأريد باليقين المتيقن كما هو كذلك ، كان المدار على وحدة الشيء الذي كان ووحدة الشيء المتيقن بنظر العرف .
هامش
( 1 ) - لاستيضاح هذه المسألة راجع كتابنا مباني العروة الوثقى الخمس ، المصحح ص 216 .