تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والضابط هو أن يقول العرف فيه ( هذا هو ذاك ) ، فيصح استصحاب حياة زيد الذي فارق أبويه صغيرا ولو بعد ثلاثين سنة مثلا ، لأن الكبر والصغر بنظر العرف ليست من مقومات الموضوع بل من حالاته ، وهكذا الحليب الذي كان متنجسا ، فإنه وإن صار جبنا أو لبنا إلا أنه هو نفسه بنظر العرف ، وكذا الطحين الذي صار عجينا أو خبزا ، والماء المتغير بالنجس إذا ذهب تغيره من قبل نفسه ، فإن هذه الأمور كلها بنظر العرف من حالات الموضوع لا من مقوماته . بخلاف مثل الحطب المتنجس إذا استحال رمادا ، والكلب إذا استحال ترابا ، فإنه لا يجري استصحاب نجاستهما ، لأن الرماد والتراب مغايران عرفا للحطب والكلب ، والضابط في الاستحالة عند العرف عنوان التولد ، فيقال هذا التراب متولد من الكلب أو استحال الكلب اليه . وأما لو كان موضوع الاستصحاب شرعيا لوجب أن يكون مأخذ الموضوع هو الشارع ، ولازم ذلك أن نتوقف عن جريان الاستصحاب في جميع موارده إلى أن نحرز تحديد الموضوع عند الشارع ، وهذا مما لا يتوهمه فقيه ، مضافا إلى أنه لا أثر له في الفقه . وأما لو فرض كونه عقليا فإنه ينسد باب الاستصحاب ، لأن كل مورد يشك في بقاء الحكم فيه يكون ناشئا إما عن فقد جزء أو شرط أو تغير حال من أحواله ، والعقل يرى ذلك كله دخيلا في تحقق الموضوع ، لأن العقل لا يحكم إلا بعد إحراز موضوعاته احرازا كاملا .

التنبيه الثالث عشر : في استصحاب العدم الأزلي .

وقد تعرضنا له في التنبيه الثامن ، وقلنا فيه ما يلي :