تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثم إن شيخنا الأنصاري ( ره ) حكى في الرسائل في هذا المبحث عن المحقق الكركي في مسألة خيار الغبن في باب تلقي الركبان أنه فوري ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان ، وقال : أنه من أجل ذلك منع من جريان الاستصحاب ، لأن عدم اللزوم ثبت في أول أزمنة الاطلاع على الغبن ، وبقي الباقي تحت عموم العام . وحكى أيضا عن الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار ، ثم قوّاه هو ( ره ) بناء على أنه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلا كون الحكم مستمرا ، لا أن الوفاء في كل زمان موضوع مستقل محكوم بوجوب مستقل حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان دون الباقي . ثم حكى عن جماعة من متأخري المتأخرين أنهم وافقوا الشهيد وتمسكوا بالاستصحاب .

المسألة الثانية : ما ورد بالنسبة لخمس الفوائد ،

فإن الدليل تضمن وجوب الخمس في كل فائدة ، وتضمن أيضا وجوبه في كل يوم ، والروايات المتضمنة لذلك كثيرة ومتجابرة في نفسها ، ومجبورة بالعمل ، وظاهرها كون عموم وجوب الخمس أفراديا بلا ريب . ثم ورد في روايات أخرى وفي ذيل بعض هذه الروايات العفو عن المئونة ، والمقصود بها ما يمون نفسه وعياله به في سنة الربح ، فلو فرض أنه اشترى متاعا واستعمله في أثناء سنة الربح كان معفوا من الخمس في ذلك الوقت ، ولا ريب أن العموم فيها إن لم يكن أزمانيا فهو مجهول الحال .