في تخصيصه فيما بعده من الأزمنة ، فيتمسك بالعام ، لأن المقام من باب التمسك في زيادة تخصيصه ، لأن مقتضاه وجوب الوفاء به في كل جزء من أجزاء الزمان ، خرج عنه زمان تنبهه للغبن بقاعدة نفي الضرر ، وبقي ما عداه .
وأما إذا اعتمدنا في القول بأصالة اللزوم على الاستصحاب فإن العموم يكون حينئذ من قبيل العموم الأزماني ، لأن الزمان لم يلحظ إلا ظرفا لمتعلق المستصحب من دون ارتباط له به ، وحينئذ يتعين جريان استصحاب بقاء حق الخيار .
وتوهم معارضته باستصحاب بقاء حكم العام ، أعني بقاء الملكية في الزمان الثاني ، يدفعه أن استصحاب حق الخيار بالنسبة لاستصحاب الملكية نظير السببي والمسبّبي ، لأن استصحاب بقاء حق الخيار يرفع الشك في بقاء لزوم الملكية ، بل هو لا ينافيه ، لأن منشأه استصحاب بقاء الملكية التي ينتزع منها اللزوم ، واستصحاب بقاء حق الخيار لا ينافي بقاء الملكية بمعناها المستصحب الذي لا يمنع من ثبوت حق الفسخ الثابت بدليل آخر ، وهو دليل نفي الضرر ، وهذا تنبه جيد ينبغي الاعتناء به .
والتحقيق : أن آية الوفاء ظاهرة في العموم الأفرادي بطبعها ، لأن المرتكز عند العقلاء هو استمرار الملكية وأن ذلك ملحوظ لهم ، وليس استمرارها مستندا إلى استعدادها للبقاء ، مضافا إلى أن ذكر الأيام الثلاثة في خيار الحيوان ، وتعليق اللزوم إلى حين افتراق المتبايعين يصلح قرينة على ملاحظة الزمان باللحاظ الاستقلالي ، ومقتضى ذلك فورية خيار الغبن ، ولكن المراد بالفورية الفورية العرفية التي لا ينافيها التأمل والتريث والاستشارة ، لأن الضرر يصح نسبته إلى لزوم العقد إلى حين الانتهاء من هذه الأمور .
مبانى الفقيه — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٦٧