وأما الصورة الخامسة : وهي ما إذا لم يعرف حال أي منهما وأنه أفرادي أو أزماني
، والمرجع فيها الأصول العملية غير الاستصحاب ، وأما الاستصحاب فإن أركانه غير تامة لفرض إجمال الدليل .
بقي في المقام أن نشير إلى صورتين أخريين :
إحداهما : ما لو كان العام أفراديا والخاص مجهول الحال ، والمرجع فيها العموم لفرض إجمال المخصص فيكون الشك فيه في الزمان المتأخر شكا في أصل التخصيص .
والأخرى : أن يكون العام أزمانيا والخاص مجهول الحال ، ويعرف حكمها مما تقدم .
إذا عرفت هذا كله فاعلم : أن ثمرة هذا التنبيه ربما توجد في موارد كثيرة من الفقه ، ومن المسائل المهمة المترتبة على هذا المسألة التي يمكن ابتناؤها عليها مسألتان :
المسألة الأولى : مسألة فورية خيار الغبن وعدمه ،
لأن عموم أصالة اللزوم إن كان مأخوذا من آية الوفاء بالعقود يكون أفراديا ، وخيار الغبن إن كان مدركه قاعدة نفي الضرر كان أيضا من قبيل العموم الأفرادي ، لأن الزمان يكون ملحوظا فيها باللحاظ الاستقلالي ، بمعنى أنه يجب الوفاء بالعقد في كل وقت ويثبت الخيار للمغبون في كل وقت ، غاية الأمر أنه إنما يثبت إذا كان الضرر ناشئا من إلزام الشارع بالعقد لا من تواني المغبون وتفريطه .
ونتيجة هذا كله هو ثبوت الخيار وفوريته ، فلو علم بالغبن ولم يفسخ ، وشك في الزمان الثاني في بقاء ذلك الخيار ، لم يجر استصحاب بقاء ذلك الخيار ، لأنا نقول حينئذ أن عموم الوفاء أفرادي وقد ثبت تخصيصه في الزمان الأول وشك