تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

وأما الصورة الخامسة : وهي ما إذا لم يعرف حال أي منهما وأنه أفرادي أو أزماني

، والمرجع فيها الأصول العملية غير الاستصحاب ، وأما الاستصحاب فإن أركانه غير تامة لفرض إجمال الدليل . بقي في المقام أن نشير إلى صورتين أخريين : إحداهما : ما لو كان العام أفراديا والخاص مجهول الحال ، والمرجع فيها العموم لفرض إجمال المخصص فيكون الشك فيه في الزمان المتأخر شكا في أصل التخصيص . والأخرى : أن يكون العام أزمانيا والخاص مجهول الحال ، ويعرف حكمها مما تقدم . إذا عرفت هذا كله فاعلم : أن ثمرة هذا التنبيه ربما توجد في موارد كثيرة من الفقه ، ومن المسائل المهمة المترتبة على هذا المسألة التي يمكن ابتناؤها عليها مسألتان :

المسألة الأولى : مسألة فورية خيار الغبن وعدمه ،

لأن عموم أصالة اللزوم إن كان مأخوذا من آية الوفاء بالعقود يكون أفراديا ، وخيار الغبن إن كان مدركه قاعدة نفي الضرر كان أيضا من قبيل العموم الأفرادي ، لأن الزمان يكون ملحوظا فيها باللحاظ الاستقلالي ، بمعنى أنه يجب الوفاء بالعقد في كل وقت ويثبت الخيار للمغبون في كل وقت ، غاية الأمر أنه إنما يثبت إذا كان الضرر ناشئا من إلزام الشارع بالعقد لا من تواني المغبون وتفريطه . ونتيجة هذا كله هو ثبوت الخيار وفوريته ، فلو علم بالغبن ولم يفسخ ، وشك في الزمان الثاني في بقاء ذلك الخيار ، لم يجر استصحاب بقاء ذلك الخيار ، لأنا نقول حينئذ أن عموم الوفاء أفرادي وقد ثبت تخصيصه في الزمان الأول وشك
مبانى الفقيه — صفحة 166 | الشيخ محمد تقي الفقيه