ثالثها : أن يكون العام أفراديا والخاص أزمانيا .
رابعها : أن يكون العام أزمانيا والخاص أفراديا ، كما لو قال يجب الوفاء بالعقد في كل وقت ، ثم قال لا تف به في حال الغبن .
خامسها : أن لا يعرف شيئا من ذلك في كل منهما .
إذا عرفت هذا فاعلم :
أن الصورة الأولى أعني ما إذا كان كل منهما أفراديا ، لا مجال فيها للاستصحاب ولا لسائر الأصول العملية ، لوضوح العلم بالحكم .
وأما الصورة الثانية وهي ما إذا كان كل منهما أزمانيا ، فيمكن جريان استصحاب حكم العام ، كما يمكن جريان استصحاب حكم الخاص .
وربما يقال بتقديم جريان استصحاب حكم الخاص لأنه سبب للشك في حكم العام ، نعم لو لم يكن أحدهما مسببا عن الآخر تعين الرجوع للأصول الأخرى بسبب سقوط الاستصحابين بالتعارض .
وأما الصورة الثالثة وهي ما إذا كان العام أفراديا والخاص أزمانيا ، فالمتعين فيها التمسك بالعموم لكون الشك حينئذ من باب الشك في زيادة التخصيص ،
وأصالة العموم محكمة ، ومع وجود الدليل اللفظي لا مجال للاستصحاب الذي هو من الأصول العملية .
وبالجملة المخصص يكون من قبيل المخصص المجمل الذي يقتصر فيه على القدر المتيقن ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين المخصص المنفصل والمتصل .
وأما الصورة الرابعة : وهي ما إذا كان العام أزمانيا والخاص أفراديا ، فحكمها واضح
، لأن المخصص واضح الحكم ، فلا تصل النوبة للأصول .