تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

التنبيه الحادي عشر : في استصحاب حكم المخصص :

إذا خصص العام بمخصص فلا ريب في خروج ذلك الخاص عن ذلك العام في الزمان الأول ، ولكن لو شك في خروجه عنه في الزمان الثاني فهل يتمسك في مقام الشك في عموم العام أو يستصحب حكم المخصص ؟ التحقيق : أن يقال إن الحكم في ذلك مبني على ملاحظة دليل كل منهما ، ثم العمل بما يستفاد منه . وتوضيح ذلك : أن يقال أن الزمان قد يلحظ ظرفا للعام من دون ارتباط لمتعلقه به ، ويسمى باصطلاح العلماء بالعموم الأزماني ، وذلك بملاحظة تعرض العام لطبيعة العام من دون ملاحظة ارتباطها بالزمان ، وحينئذ يكون الزمان ليس ملحوظا باللحاظ الاستقلالي ، بل يكون ملحوظا من حيث كونه ظرفا للعام . وقد يلحظ العموم مرتبطا بالزمان على نحو يكون كل جزء من أجزاء الزمان موردا للحكم ، ويسمى بالعموم الأفرادي ، لكون العام متعرضا لمدخلية أفراد الزمان وأجزائه في موضوع الحكم ، وحينئذ يكون الزمان ملحوظا باللحاظ الاستقلالي ، كقول المولى أكرم العلماء في كل زمان . إذا عرفت هذا فاعلم أنه كما يمكن أن يتصور ذلك بالنسبة للعام ، يمكن أن يتصور بالنسبة للخاص ، وحينئذ تكون الصور المتصورة أربعة بل خمسة بل أكثر : أولها : أن يكون كل منهما أفراديا ، كما لو قال أكرم العلماء في كل زمان ولا تكرم فساقهم في كل زمان . ثانيها : أن يكون كل منهما أزمانيا ، كما لو علمنا بوجوب إكرام العلماء بدليل لبيّ أو لفظيّ مجمل على وجه نقطع أو نحتمل أن الحكم غير متعرض للزمان ، ثم علمنا أيضا بعدم وجوب إكرام فساقهم على النحو الآنف .