تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومن هنا يتضح أن استمرار أثر العقد لا يفتقر إلى ذكر الدوام والاستمرار عند إنشاء العقد ، ولذا لو قال الموجب مثلا بعتك أو ملكتك دائما ، أو أعتقتك دائما ، أو أنكحتك دائما ، كان مستهجنا « 1 » . ثم إنه ربما يتصور مثال الشك في المقتضي في باب الإرادة المعلولة لوجود التصورات ، فإنها تدوم ما دامت وتزول بزوال إحداها . ثم إن الأحكام التكليفية وإن كانت من نوع الإرادات إلا أن بقاءها بعد صدورها مستند لاستعداد ذاتها ، لأنها من الاعتبارات العقلائية ، وهم يرون الوجوب والحرمة نظير الزوجية والملكية ، ولو نوقش في ذلك ، فلا أقل من الرجوع لاطلاق دليلها ، أو لقوله ( ص ) : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، ومن ثم يكون الشك في رفعها شكا في النسخ الذي هو تخصيص في الزمان أو تحديد لأمد الحكم في عمود الزمان . والتحقيق : أن أدلة الاستصحاب مطلقة ، وأن غاية ما استفيد منها هو الإبقاء في صورة الشك في الاستمرار بعد العلم بالحدوث ، وفي صورة كون المستصحب مما تناله يد التشريع رفعا ووضعا ، وفي صورة كون الأثر لنفس المستصحب لا للوازمه العقلية والشرعية ، إلى غير ذلك مما يذكر في تنبيهات الاستصحاب . ويكفي في وهن التفصيل في حجية الاستصحاب بين المقتضي والرافع خفاء الفرق بينهما خفاء أوجب تطويل الكلام والإسهاب في النقض والإبرام .
هامش
( 1 ) - ومن هنا يتضح أيضا أن الوجه في وقوع النكاح دائما عند إرادة العقد المنقطع لو نسي الأجل وهو ما نسبه في الجواهر إلى المشهور والذي ورد به النص ، على وفق القاعدة ، ويتضح أيضا أن ذكر الأجل في العقد المنقطع بيان للحد الذي تنقطع به العلاقة الزوجية ، وليس من قبيل الطلاق ، فإن الطلاق رافع للموجود ، والأجل تحديد لانتهاء زمان الوجود ، ومن أجل ذلك تنقطع الزوجية بينهما من غير حاجة إلى الهبة أو الطلاق ، ويتضح أيضا المعنى المقصود من التحبيس والعمرى والرقبى . ولاستيضاح هذه المسألة راجع كتابنا مناهج الفقيه ج 3 ص 261 مسألة 17 .