تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإنا إذا علمنا ذلك كله نكون قد علمنا يقينا بأن أحدهما غير المعين لم تستمر حياته إلى العصر ، فإذا أجرينا استصحاب حياة الأب من الفجر إلى العصر مثلا نحتمل أن يكون هو المتقدم موته قبل العصر وأن الابن هو الذي بقي حيا إلى وقت العصر ، وحينئذ فلا يحصل لنا الجزم باتصال زمان الشك بزمان اليقين . وهكذا الحال لو استصحبنا حياة الولد إلى العصر . والسبب في اشتراط الجزم باتصال زمان الشك بزمان اليقين هو أننا مع عدمه نشك في كونه موردا لقوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين مثله ، لأننا نحتمل أن يكون منتقضا بيقين الموت قبل العصر على تقدير كونه هو الأسبق موتا لأنه هو مقتضى العلم بالتعاقب ، وحينئذ يكون التمسك بالحديث صدرا وذيلا من باب التمسك بالعام في الشبهة العنوانية ، نظير التمسك بقوله أكرم العلماء بالنسبة لشخص نشك في كونه عالما أو جاهلا .

التنبيه التاسع : في استصحاب حكم العقل وعدمه :

اعلم أن الاستصحاب على المختار من كونه حكما من الأحكام الظاهرية المجعولة للشارع لا يجري إلا في نفس الحكم أو متعلقه الذي يترتب عليه بلا واسطة ، وأما ما عداه من الأمور التي يكون بعض شؤون الاستصحاب موجودا فيها ، أعني اليقين السابق والشك اللاحق فلا مجال لتوهم جريان الاستصحاب فيها وعدمه لقصور أدلة الاستصحاب عن شمولها . وبالجملة أدلة الاستصحاب وظيفة من وظائف الشارع فلا تشمل ما ليس من وظائفه لأنه ليس بيده رفعها ووضعها تعبدا ، فالأحكام العقلية والعادية التي يكون فيها يقين سابق وشك لا حق لا تكون مشمولة لأدلة الاستصحاب ، فإن الأحكام الشرعية هي التي بيد الشارع رفعها ووضعها ، وأما الأمور التكوينية