ولعدم التقرير ، وإن أريد به إثبات تأخر موت الولد عن موت الأب باستصحاب حياة الولد كان من أوضح الأصول المثبتة .
والظاهر فعلا أن الميراث مترتب على موت الأب وحياة الابن لا غير ، فيكون موضوع الميراث مركبا من أمرين وهما : موت الأب وحياة الابن من دون علاقة للقبلية ولا للبعدية ، أما موت الأب فهو محرز بالوجدان وأما حياة الابن فهي محرزة بالأصل .
ثم إنه قد يقال بجريان أصل العدم الأزلي في معلوم التاريخ فيقال : زيد في عالم الأزل لم يمت في حياة ولده .
وفيه : أولا : أن هذه القضية من القضايا المقطوع بها حتما في جميع الأحوال ، فإن كل والد لم يمت في حياة ولده في عالم الأزل ، وكل ولد لم يمت في حال حياة والده في عالم الأزل فلا يكون مجرى للاستصحاب بوجه .
وثانيا : أنه لو فرض جريان الأصل فيه لكان معارضا بمثله وهو اصالة عدم موت ولد زيد في عالم الأزل في حياة والده .
وثالثا : أن موضوع الاستصحاب عرفي ، ولا ريب أن العرف يقطع بأن هذا العدم مغاير لغيره من الأعدام ، لكون عدم موته في الأزل عدما لعدم الموضوع ولكون عدمه بعد الوجود لعدم المقتضي .
فإن قلت : إن الأعدام لا تمايز فيها من حيث ذاتها ، ولذا قال السبزواري في المنظومة : ( لا ميز في الأعدام من حيث العدم ) فإن الأعدام من حيث ذاتها متساوية هوية وماهية .
قلت : هذا هو مقتضى التحقيق الذي لا ريب فيه ، ولكن ذلك إنما هو من حيثية العدم ، وأما من الحيثيات الأخرى فلا ، ولا ريب أن موضوع الاستصحاب
مبانى الفقيه — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٥٤