وأما الحالة الثانية :
وهي العلم بتعاقبهما ، كما لو علم بالتعاقب في الأمثلة المتقدمة .
والأصول التي يحتمل جريانها هنا اثنان :
أحدهما : أصالة تأخر الحادث ، وهو مع معارضته بمثله لا أصل له ، كما عرفته في المقام الثاني ص 150 .
ثانيهما : استصحاب حياة الابن مثلا إلى حين العلم بموته . وفيه أولا : أنه معارض باستصحاب حياة الأب إلى حين العلم بموته . وثانيا : أنه لأن أريد به إثبات التأخر كان مثبتا .
وأما الحالة الثالثة :
وهي عدم العلم بالتقارن ولا بالتعاقب ، وحالها يعرف مما قبلها ، فإن الكلام في الأصول الجارية هناك يجري هنا حرفا بحرف . هذا .
ثم إن المحقق صاحب الكفاية منع من جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ من جهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وتوضيح ذلك يتوقف على بيان الصغرى والكبرى .
أما الكبرى أعني اتصال زمان الشك بزمان اليقين فيدل عليه قوله ( ع ) كما في صحيحة زرارة ( لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ) ، وذلك لأنه إذا تخلل عمود الزمان الذي يصل بين الشك واليقين يقين آخر مخالف لليقين الأول ولو كان وقتا قصيرا لم يكن اليقين الأول متصلا بالشك بالضرورة .
مثلا إذا علمنا بموت متوارثين كالأب وابنه عصر الجمعة وعلمنا أنهما كانا حيين في فجر ذلك اليوم وعلمنا بتعاقب موتهما فيما بين الفجر والعصر وجهلنا المتقدم منهما من المتأخر .