تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ثانيها : أن يكون الشك في المقتضي عبارة عن الشك في بقاء اقتضاء السبب للمسبب عند انتفاء بعض الخصوصيات ، ويقابله الشك في الرافع وهو ما إذا شك في بقاء المسبب بعد العلم ببقاء اقتضاء السبب ، ولكن يحتمل أن يكون في البين ما يرفع اقتضاءه ويدفع تأثيره . ثالثها : أن يكون الشك في المقتضي هو الشك في امتداد بقاء ما من شأنه البقاء بحسب طبعه إلى أمد معين بعد انقضاء ذلك الأمد ، مثلا الإنسان بحسب طبعه يعيش مائة وعشرين سنة ، فالشك في أثنائها شك في الرافع وبعدها شك في المقتضي . ثم ذكر أن الأمور الخارجية تعرف بالاختبار والامتحان والتجربة ، وأن الأمور الشرعية تعرف من ملاحظة أدلتها ، ثم ذكر ضابطا آخر للاحتمال الثالث ، ثم استظهر أن الاحتمال الثالث هو مراد من نفى حجية الاستصحاب عند الشك في المقتضي . وذكر قبل ذلك أن إرادة أحد الأولين يستلزم سد باب الاستصحاب ، لأنه ما من مورد من موارد الاستصحاب إلا ويشك فيه في تحقق المقتضي بمعنى الملاك والسبب لفقد بعض الخصوصيات ، ولا طريق إلى إحراز وجود ملاك الحكم أو إحراز بقاء المقتضيات الشرعية في باب الأسباب والمسببات عند انتفاء بعض خصوصيات الموضوع أو طروّ بعض ما يشك معه في بقاء الأثر ، إذ العلم ببقاء الملاك أو الأثر يستحيل عادة لمن لا يوحى إليه . ثم تعرض للفرق بين الشك في الغاية والشك في الرافع ، وذكر أن الشك في المقتضي يباين الشك في الرافع ، وأما الشك في الغاية فإنه قد يجتمع معهما ، ومن ثم قد يكون الشك في المقتضي مسببا عن الشك في الغاية .