أما المقام الأول :
فلا ريب في جريان استصحاب حياة زيد إلى حين العلم بوفاته ، ولا ينبغي الريب في وجوب ترتيب الأحكام الشرعية عليه بل هو من الضروريات وتكون أمواله منتقلة إلى وارثه وباقية على ملكه إلى حين العلم بالوفاة ، ومثله كون فلانة زوجته ونفقتها عليه وغير ذلك .
نعم إذا كان الأثر يترتب على عنوان التأخر أو التقدم كان مثبتا وهو واضح .
وأما المقام الثاني :
وهو ما إذا علم تاريخ أحدهما وجهل تاريخ الآخر ، كما إذا علمنا مساء الجمعة بموت زيد وولده وعلمنا أيضا بأن زيدا مات ظهر يوم الجمعة أما ولده فنجهل تاريخ وفاته ولا نعلم أنه كان قبله أم بعده .
ولا ريب أن الأصل لا يجري بالنسبة لموت الأب لأن مجرى الأصول الشك أو موردها الشك وهو منتف هنا .
وأما الابن فالظاهر جريان استصحاب حياته وترتيب أثر الحياة عليه ، نعم إذا كان الأثر مترتبا على حياة الابن ( بعد ) موت الأب ، أو كان مترتبا على حياته ( في حين ) موت الأب كان من الأصول المثبتة ، لأن إثبات البعدية والحينية من اللوازم العقلية لاستصحاب الحياة .
غاية الأمر أنه قد يدعى أن توسط الحينية بين الحياة والحكم من الوسائط الخفية ، ولا مانع من ترتب الأثر معها .
والتحقيق : أنه لا فرق عندنا في الوسائط بين كونها جلية أو خفية لكون كل منهما من الوسائط العقلية وما يكون كذلك يكون من الأصول المثبتة .
وربما يقال : بجريان أصالة تأخر الحادث الذي يستعمله القدماء كثيرا .
وفيه : أن هذا الأصل لو تم لكان صحيحا ولكنه لا أصل له ، لأنه إن أريد به أنه أصل مستقل برأسه وأنه عقلائي ، فلا دليل عليه لعدم وجوده عند العقلاء