وإنني أسأل اللّه سبحانه أن تصبح هذه المسألة من البديهيات التي لا تدوّن في كتب الأصول بعد اليوم ومعه فلا بأس بإيراد كلماتهم ، فلعل من يقرؤها يتنبه لما غفلنا عنه .
حكى سيد مشايخ شيخنا الأنصاري عن والده في مجلس كما في الرسائل ما لفظه : يشترط في حجية الاستصحاب ثبوت أمر أو حكم وضعي أو تكليفي في زمان من الأزمنة قطعا ، ثم يحصل الشك في ارتفاعه بسبب من الأسباب ، ولا يكفي مجرد قابلية الثبوت باعتبار من الاعتبارات ، فالاستصحاب التقديري باطل ، انتهى .
قلت : وهو جيد جدا .
وقال أستاذنا الكاظمي الخراساني في تقريرات درس شيخ مشايخنا النائيني ، بعد الإسهاب في بيان جملة من المقدمات التي قدمناها ولخصها أستاذنا الحكيم في مستمسكه قائلا : نعم استشكل فيه بعض الأعاظم من مشايخنا بأن الشرط المنوط به الحكم كالغليان في المثال المذكور راجع في الحقيقة إلى قيد الموضوع ، ويرجع قولنا ( العنب إذا غلى تنجس ) إلى قولنا ( العنب الغالي ينجس ) ، فإذا وجد العنب ولم يغل فلا وجود للحكم ، لانتفاء موضوعه بانتفاء قيده ، فلا مجال للاستصحاب .
نعم يمكن فرض قضية تعليقية ، فيقال : العنب إذا انضم إليه قيده وهو الغليان تنجس ، ولكن ذلك مع أنه لازم عقلي مقطوع البقاء في كل مركب وجد أحد جزئيه لا أنه مشكوك كي يجري فيه الاستصحاب ، انتهى .
وبالجملة لا ريب أن الحكم الذي تضمنته القضية الشرطية مقطوع بوجوده في وعائه في الزمان السابق ، ولا ريب في أنه إذا شك في ارتفاعه من حيث النسخ يجري استصحابه ، ولا ريب أيضا في أنه إذا تحقق غليان ماء العنب خارجا حرم ،
مبانى الفقيه — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٥١