القضية المتيقنة والمشكوكة ، وإلا كان الحكم الثاني إحداثا لحكم بالاستصحاب لا إبقاء ، وهو أمر مخالف لمنطوق نصوص الاستصحاب ولأنه لا ريب أن العرف يرى ماء العنب شيئا مغايرا لماء الزبيب ، ولا سيما بعد التنبه إلى أن الزبيب لا ماء له وإنما هو ماء أجنبي يستنقع به الزبيب ثم يعتصر فيكتسب الحلاوة منه ، وإضافته للزبيب بسبب هذه الملابسة .
ومن ذلك كله يتضح أن هذه المسألة لا تصلح ثمرة للاستصحاب التعليقي .
الموضع الثالث : يظهر لي من جميع ما تقدم بعد ملاحظة الكفاية والرسائل أن شيخ مشايخنا النائيني عندما كان يحيل الاستصحاب التعليقي ويستدل عليه بتعذر الإطلاق ، أنه كان ناظرا لعدم إمكان استفادة حكم ماء الزبيب من الدليل اللفظي المتعرض لحكم ماء العنب .
وأن المحقق صاحب الكفاية عندما كان يراه بديهيا كان ينظر إلى استصحاب بقاء نفس الحكم المعلق الذي هو نتيجة القضية اللفظية مع قطع النظر عما عداه ، ومن ثم كان يعارضه باستصحاب الإباحة أو عدم الحرمة الأزلية .
وأن والد سيد مشايخ الأنصاري كان يمنع الاستصحاب التعليقي بالنظر للاستصحاب من حيث هو ، لعدم وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهو أشبه بما انتهينا إليه .
فإن التحقيق أن القضية التعليقية المتعلقة بماء العنب غير مشكوكة ، وأن الحكم المتعلق بماء العنب بعد غليانه خارجا أيضا غير مشكوك ، وأن الماء الذي استنقع به الزبيب ليس له حكم سابق يمكن استصحابه ، مضافا إلى أنه مغاير لماء العنب من جميع الجهات إلا من حيث الحلاوة ، لأنه ماء جديد ليس من العنب ولا من الزبيب .
مبانى الفقيه — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٥٠