إذا عرفت هذا كله فاعلم أن المقصود بالاستصحاب التعليقي الذي هو محل البحث خارج عن جميع ما قدمناه ، فإن المقصود منه أمر آخر وهو معرفة حكم عصير الزبيب ومعرفة حكم دقيق الحنطة وخبزها ، وأنه هل يمكن جريان الاستصحاب التعليقي الموجود في ماء العنب لتسرية حكمه إلى عصير الزبيب أو لا يمكن ؟ وأنه إذا أمكن فهل هو معارض باستصحاب حليته قبل صيرورته زبيبا أو أن الاستصحاب التعليقي يكون مقدما عليه ، أو أنه يكون محكوما لاستصحاب عدم الحرمة الأزلي ؟ احتمالات بل وجوه بل أقوال .
ولزيادة التوضيح ينبغي وقوع الكلام في مواضع :
الموضع الأول : أن الدليل المتضمن لحكم ماء العنب إذا غلى هل يمكن أن يكون ناظرا بإطلاقه لحكم ماء الزبيب إذا غلى أو لا ؟
والتحقيق : هو العدم لأن عنوان الزبيبة من الانقسامات اللاحقة لعنوان العنبية المترتبة عليها ترتب المعلول على علته ، وما يكون كذلك لا يمكن جعله موضوعا للحكم المتعلق بعلته ، للزوم غائلة الدور أو لأنه ملحوظ في طوله فلا يكون ملحوظا في عرضه ، ومن المعلوم أن مورد الإطلاق هو الانقسامات المساوقة لا اللاحقة ، وهذا البيان هو لشيخ مشايخنا النّائينيّ ، ولكنه مع حسنه لا يخلو من التأمل .
الموضع الثاني : في أن استصحاب حرمة ماء العنب المعلق والمنجز هل يمكن أن يثبت هذا الحكم لماء الزبيب أو لا ؟ احتمالان ، والظاهر الثاني لأن إثباته به ليس من باب الاستصحاب بل هو من باب استصحاب شيء لإثبات حكم لشيء آخر ، وهو أقبح من الأصول المثبتة ، وذلك لأن المحكّم في تشخيص موضوع الاستصحاب هو العرف كما حقق في محله ، ولأنه لا ريب في اشتراط وحدة
مبانى الفقيه — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٤٩