تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولا ريب أن الشك في الحكم الجزئي لا يتصور إلا إذا عرض لموضوعه الخارجي - أعني المكلف - أمر يوجب الشك في بقائه ولا إشكال في جريان الاستصحاب فيه . وأما الشك في بقاء الحكم الكلي فإنه يتصور على ثلاثة وجوه : أولها : الشك في بقائه من جهة احتمال النسخ ، ولا ريب في جريان الاستصحاب فيه سواء قلنا بأن الحكم مجعول ابتداء أو قلنا بأنه منتزع عن الأمر به أو النهي عنه . ثانيها : الشك في بقائه في موضوعه المقدر وجوده عند تغيّر بعض حالات الموضوع بسبب إهمال الدليل أو عدم وضوحه ، كما لو شك الفقيه في بقاء نجاسة الماء المتنجس بالتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه ، ولا إشكال أيضا في جريان الاستصحاب فيه بعد تتبع الفقيه وعدم الظفر بدليل خاص يتعلق به ، إذا كانت القضية المشكوكة هي نفس القضية المتيقنة بنظر العرف . ثالثها : الحكم الشرعي المعلق على شرط كما في المثال المعروف ، وهو ماء العنب إذا غلى حرم ، أو حرم ونجس ، ولا ريب أن الشك في هذا الحكم إذا كان قبل تحقق العنب وقبل عصره وغليانه لا معنى له إلا احتمال النسخ ، وأما إذا كان بعد تحققه خارجا وبعد عصره وغليانه فإنه يكون من استصحاب الحكم الجزئي في الشبهة الموضوعية ، ولا ريب في استصحاب الحرمة لكون الشك إما في رافعية الموجود أو في وجود الرافع . إذا عرفت هذا فاعلم أن الفرق بين الشك في الحكم الكلي والشك في الحكم الجزئي هو أن منشأ الشك في الحكم الكلي يرجع غالبا إلى احتمال النسخ بسبب اليقين بثبوت الملاك في الزمن الأول والشك في استمراره إلى الزمن الثاني ، وقد
مبانى الفقيه — صفحة 147 | الشيخ محمد تقي الفقيه