تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وعلى الثاني لا ريب في بقائه وإن تبدلت العناوين فصارت دقيقا أو برغلا أو خبزا ومع العلم بالحكم لا مجال للاستصحاب ، وحينئذ يكون المستند في الحكم بالثبوت وبعدمه في هذين الموردين هو الدليل اللفظي . ومما ذكرنا يتضح وجه الجمع بين قول بعض الفقهاء بأن الأحكام تدور مدار العناوين والأسماء ، وبين قول بعضهم الآخر بأنها لا تدور مدار العناوين والأسماء ، فإن الأول ناظر لما هو من النوع الأول والثاني ناظر لما هو من النوع الثاني . وأما على الوجه الثالث أعني صورة الشك في كون الوصف العنواني له دخل في الحكم أو لا ، فالتحقيق فيه أن الوصف إن كان موجبا لتبدل الموضوع بنظر العرف لم يجر الاستصحاب فيه لانتفاء وحدة القضية المشكوكة والمتيقنة ، فيكون بقاء الحكم في زمان الشك إحداثا لا إبقاء ، وأما إذا لم يكن موجبا لتبدله بنظر العرف فإن الاستصحاب يكون جاريا فيه بلا كلام لكونه من الحالات الطارئة على الشيء الواحد بنظرهم وحينئذ تكون القضية المشكوكة هي القضية المتيقنة ويكون الحكم ببقاء الحكم مصداقا للإبقاء .

الأمر الثالث :

المستصحب إذا كان حكما شرعيا فإما أن يكون حكما كليا ، كالحكم المنشأ على موضوعه المقدّر الوجود ، كما هو الشأن في جميع القضايا الشرعية لأن القضايا الشرعية على نهج القضايا الحقيقية ، كوجوب الصلاة والصوم والخمس والزكاة والحج وغيرها ، فإن الحج مثلا واجب على كل بالغ عاقل مستطيع ، ومثله سائر الأحكام الآنفة الذكر . وإما أن يكون حكما جزئيا ، كالحكم الفعلي الثابت في متعلقه الخارجي كوجوب صلاة الظهر على من استجمع شرائط التكليف بعد الزوال ، وكوجوب الحج على المستطيع فعلا .
مبانى الفقيه — صفحة 146 | الشيخ محمد تقي الفقيه