تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بين أنحائه ، وعليه لا فرق بين وجود المستصحب في عالم العين وبين وجوده في عالم الاعتبار ، ولا بين غيرهما من أنحاء الوجود . ولا ريب أيضا في أنه يعتبر فيه أن يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ليصح التعبد به باعتبار حكمه ، وذلك لاستحالة تعبد الشارع ببقاء الموجودات التي لا حكم لها ، للغوية ذلك ، وهذا معنى قولهم باستحالة التعبد ببقاء الموضوعات مع قطع النظر عن حكمها الشرعي ، لأن الشارع إنما يصح أن يتعبدنا فيما يكون بيده وضعه ورفعه تشريعا والأحكام كذلك ، وأما الموضوعات لا بهذا اللحاظ فإنه لا يمكن أن يتعبدنا بها لأنه ليس بيده رفعها ووضعها .

الأمر الثاني :

اعلم أن الأسماء والعناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعية كالحنطة والتمر والعنب ونحوها ( تارة ) يستفاد من نفس دليلها أو من خارجه أنها لها دخل في موضوع الحكم بحيث يدور مدار بقاء ذلك العنوان ويرتفع بارتفاعه حتى مع بقاء الحقيقة ، ( وأخرى ) يستفاد من نفس ذلك الدليل أو من خارجه أنه ليس للوصف العنواني دخل في الحكم ، بل يستفاد منه أن الحكم مترتب على نفس الحقيقة والذات المحفوظة في جميع مراتب التغيرات الموجبة لزوال العنوان والاسم مع حفظ الحقيقة ، وحينئذ يكون تبدله إلى عنوان آخر غير موجب لتغير الحكم . ( وثالثة ) لا يستفاد من نفس الدليل ولا من خارجه شيء من ذلك بل يكون مشكوك الحال . وعلى الأول لا ريب في زوال حكم الحنطة مثلا بصيرورتها دقيقا أو برغلا أو خبزا .