فيكونان كأنهما من الأعيان الخارجة عنه الموجودة فيه وبذلك يتضح صحة جريان الاستصحاب الوجودي فيهما وتكون القضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة .
ويمكن تصوير هذا الأمر وتوضيحه بأن يقال : أن الزمان اسم لأمر وهمي منتزع عن حركة الفلك ، وأن هذا الأمر الوهمي يكون بنظر العرف ظرفا أو بمنزلة الظرف إلى الليل والنهار والشهر والسنة ، وحينئذ يكون للزمان العرفي المحدود بحدوده المعروفة عند أهل العرف نحو وحدة واستقرار في وعائه المناسب له المسمى بالزمان ، وتكون تسميته زمانا مجازا من باب تسمية الحال باسم المحل ، وبهذا يخرج عن استصحاب الزمان موضوعا ، ولا ضير في ذلك لأن الغاية من البحث جريان الاستصحاب وعدمه لأجل ترتيب آثاره الشرعية ، وليس للزمان بما هو زمان موضوعية .
ويكفي في إثبات جريان الاستصحاب فيه مضافا إلى ذلك النصوص الموجودة في مباحث الصوم عند الشك في الهلال في أول الشهر وآخره ، وفي الغروب وعند الشك في طلوع الفجر .
إن قلت : إن استصحاب بقاء النهار مثلا عند الشك في الغروب الموجب لبقاء وقت العصر لمن لم يصلها لا يثبت وقوعها فيه ، لأن استصحابه وإن استلزم بقاء الخطاب بالتكليف إلا أنه لا يثبت وقوع متعلق التكليف الذي أتى به حينئذ أنه واقع في النهار إلا على القول بالأصل المثبت .
قلت : يظهر من اهتمام شيخنا الكاظمي الخراساني في هذه الشبهة كما في تقريراته أنها لشيخ مشايخنا النائيني ( ر ح ) .
والتحقيق : في دفعها أن الاستصحاب جامع لشروطه ، وأن موضوع التكليف هو بقاء النهار واقعا أو تعبدا وأن الإتيان بالصلاة بعد ذلك وجداني وأن
مبانى الفقيه — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٤٣