يستصحب وجوده ؟ وذلك كاليوم والليلة والشهر والسنة ، وسيلان الدم في باب الحيض والاستحاضة والنفاس ، وجريان الماء من مادته كماء الينابيع .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه ينبغي أن يقع الكلام هنا في مقامين :
المقام الأول : في استصحاب نفس الزمان ، كالليل والنهار وهو يتصور على أنحاء :
أولها : الشك في وجود الزمان وعدمه بمفاد كان وليس الناقصتين ، ومرجعه إلى الشك في أن الزمان الحاضر هل هو من الليل مثلا أوليس منه ؟
ولا ينبغي الريب في عدم جريان الاستصحاب الوجودي فيه ، لأن الزمان الحاضر لم يمض عليه وقت يتصف فيه بالليلية والنهارية لتستصحب ، وأما الأزلي النعتي أو المطلق فإنه لو جرى لم يكن بنفسه موضوعا لحكم شرعي ، وهو لا يثبت كونه مما يقابله إلا على القول بالأصل المثبت ولا نقول به .
ثانيها : الشك فيه بمفاد كان التامة وليس التامة ، كالشك في أن النهار في هذه اللحظة وجد أو لم يوجد ، ولا ينبغي الريب في جريان أصالة العدم فيه إذا كان عدمه موضوعا لحكم شرعي وكان يترتب عليه بلا واسطة ، وأما بالنسبة لاستصحاب وجوده بمفاد كان التامة فإنه ليس له حالة سابقة معلومة ليمكن استصحابها .
ثالثها : لا ريب أن كلا من اليوم والليلة بنظر العرف اسم لأمر واحد له حدان معلومان لا يتخللهما العدم ، وكل منهما عبارة عن آنات متعددة يجمعه حافظ وحدة أو وحدة حاصرة له بها يسمى أحدهما ليلا والآخر نهارا ، وبهذه الملاحظة يكون للزمان أيضا نحو وجود محفوظ في نفسه ذي اتصال واستمرار