أحكام بالنسبة إلى الجوانح لا الجوارح ، وعلى كل حال يمكن القول بانصراف أدلة الاستصحاب عنه ، والنبوة إن كانت مجهولة كانت كالولاية حكما وضعيا تستصحب مع الشك إن لم نشترط فيها الاعتقاد ، وإن كانت صفة قائمة بشخص النبي كالصفات التي تكون في نفوس الكاملين بالرياضة كان أثرها الاعتقاد والالتزام ، وعلى جميع الأحوال فهذا بحث يكاد يكون معدوم الأثر وإن أطال به شيخنا المرتضى وتبعه في الكفاية لأنهم فرّعوا على هذا التنبيه أن بعض الكتابيين أورد على بعض أهل العلم إيرادا ملخصه أن شريعته ثابتة بالاستصحاب وأن شريعتنا مشكوكة وقد أجابوا عنها بأجوبة كثيرة .
منها : أن اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار لم ينفع الكتابي لأنه يلزم من وجوده عدمه ، وإن كان من باب الظن النوعي فنحن لا نقول به ، ولو قلنا به فلا يحصل الظن النوعي في مثل المقام ولا يكتفى به فيه أيضا .
ومنها : أن موضوع الاستصحاب هو الشك ونحن لا نشك في نبوة نبينا ( ص ) .
ومنها : أنا لا نتيقن نبوة نبيه بالنسبة لنا ، وثبوت نبوته في حق غيرنا لا تنفع بالنسبة لنا إلا بعد الإجماع على الاشتراك وهو حكم ثابت في شريعتنا فيدور .
والتحقيق : أن هذا الإيراد لا ينتفع به الكتابي لأن انتفاعه به موقوف على حجية الاستصحاب عنده وحجيته عنده موقوفة على اعترافه بالشريعة الإسلامية وذلك مستلزم لاعترافه بنبوة نبينا ( ص ) وبانتهاء نبوة نبيه وهو عكس ما يريد .
ولا يمكن أن يكون ملزما لنا بشيء لأن جريان الاستصحاب عندنا موقوف على كون مورده الشك ونحن لا نشك في نبوة نبينا ( ص ) .
مبانى الفقيه — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٣٤