وأما ما ذكره أستاذنا الكاظمي فإنه أشبه بالشعر لأنه حاول أن يفرق بين الكلي بالنسبة لهذين القسمين وبينه بالنسبة للقسم الثالث ، ولكن الكلي الطبيعي لا يختلف مفهوما ولا هوية باختلاف موارده بالضرورة .
ومما ذكرناه يتضح الوجه في إمكان جريان استصحاب الكلي في القسم الثالث ، فإن العرف لا يرى المرتبة الضعيفة معدّدة لموضوع المستصحب ، ولو فرض أنها كانت معددة له بنظرهم لم يجر فيه الاستصحاب ، واللّه المسدد للصواب .
التنبيه الثالث في جريان الاستصحاب في الأصول :
لا ريب في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية ، ولا ريب في جريانه في موضوعيهما إذا كانا من الأحكام المترتبة على نفس ذلك الموضوع المستصحب ولا فرق بين الموضوعات العلمية وغيرها .
وأما جريانه في أصول الفقه فمبني على كفاية الظن في تلك الأصول ولا نتصوره إلا بالنسبة لاحتمال نسخها ، كما لو ثبتت حجية خبر الواحد وشككنا في نسخها ، ولكن لا حاجة إلى الاستصحاب لأن أصالة عدم النسخ من الأصول العقلائية المستقلة بنفسها الثابتة باستمرار طريقة العقلاء وعدم ردع الشارع لهم ، بل يمكن القول بعدم الحاجة لهذا الأصل لأنه يكفي في إثبات ذلك عموم قوله ( ص ) حلال محمد حلال . . . الحديث .
وأما بالنسبة إلى أصول الدين فإن كان المطلوب فيها الاعتقاد لم ينفع الاستصحاب وإن كان يكفي فيها الظن كان المرجع هو الدليل الدال على كفاية الظن فإن دلّ على الاكتفاء فيه بالظن الاستصحابي عمل به وإلا فلا .
ثم إنه يشترط في الاستصحاب اليقين السابق والشك اللاحق وأن يكون أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي في مقام العمل والأمور الاعتقادية ليست كذلك لأنها