التنبيه الرابع : في أنه هل يعتبر في الاستصحاب فعلية اليقين والشك ،
فلا عبرة بالتقديري منهما أولا ، وجهان ، وتظهر الثمرة فيما يأتي ، وربما تظهر في غير ذلك ، ويتضح المقصود ببيان جهات ثلاثة :
الجهة الأولى :
ينبغي ابتناء الحكم في ذلك سلبا وإيجابا على ما يستفاد من أدلة الاستصحاب ، وربما يختلف باختلافها ، والمعتمد منها عندنا هو الأخبار ، والظاهر من الشك واليقين المأخوذ فيها هو الشك الفعلي واليقين الفعلي ، كما هو الشأن في جميع العناوين التي يأخذها الشارع في موضوعات أحكامه ، كالماء والتمر وغيرهما ، ومنها الشك واليقين ، مضافا إلى أن الشك واليقين من الصور الذهنية المتقومة بالالتفات .
والظاهر أن هذا لا إشكال فيه ، نعم خرج منه صورة واحدة بالدليل ، فإن الفقهاء أفتوا بكفاية الطيب التقديري في جواز التصرفات الخارجية في أموال الغير عملا بقوله ( ع ) في موثق سماعة ومصحح زيد الشحام وفيهما : أنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه « 1 » ، مع أن الطيب نظير العلم والشك في كونه من الصفات النفسية المتقومة بالالتفات . فقالوا بكفاية الرضا والطيب التقديري ، كما لو قطع المكلف برضا زيد صاحب المال بالتصرف بماله كلبس ثوبه والصلاة في
هامش
( 1 ) - الوسائل م 19 ب 1 من أبواب القصاص في النفس ص 3 ح 3 .