العرف مرتبة منه كالكيفيات النفسية والخارجية من الشك والعلم والظن ، والسواد والبياض ، كما لو علم بوجود بياض وعلم بزواله واحتمل بقاء مرتبة منه ، وكما لو علم بأنه كثير الشك ثم خفّ شكه واحتمل كون الباقي مرتبة من مراتب كثير الشك .
إذا عرفت هذا فاعلم : ان استصحاب وجود الفرد المتيقن لا يجري في الأقسام الثلاثة لفرض العلم بارتفاعه ولا يجري في المشكوك لأنه غير متيقن الوجود سابقا ، نعم لا مانع من جريان استصحاب عدمه إذا كانت أركان الاستصحاب تامة ، فإذا كان لعدمه أثر شرعي كان الاستصحاب شرعيا ووجب العمل به ، وإلا كان من الأصول المثبتة ، ولا تنس ما ذكرناه سابقا من أنه قد يكون معارضا باستصحاب عدم الآخر .
وأما استصحاب نفس الكلي بالنسبة للقسمين الأولين ، فربما يقال بجريانه كما ذكره بعض الأعاظم ، لفرض وجوده إذا كان مورده من موارد العلم الاجمالي بدعوى تمامية أركان الاستصحاب بالنسبة له ، لوجود اليقين السابق والشك اللاحق ، ويمكن تقريبه بأن القدر المشترك الذي يوجد خارجا بوجود فرده لا يتحصص ولا يتخصص ، فالكلي الموجود في الفرد المتشخص بخصوصيات الفرد بهويته وحقيقته هو الكلي الذي يشك في بقائه لأجل احتمال وجوده في فرد آخر .
والتحقيق : أن المحكّم في تشخيص موضوع الاستصحاب هو العرف ، وهم يرون أن الكلي بعد فرض ارتفاعه بارتفاع الفرد الذي كان وجوده متيقنا فيه متيقن العدم .
مبانى الفقيه — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٣٢