وفيه : أولا : أن الحكم في العلم الاجمالي بعد تنجزه يصبح معلوما ولا مجال معه للاستصحاب كما تقدم ، ولا ينافيه الشك لأنه موضوع لحكم العقل بوجوب الاحتياط .
ثم إنه لو حدث العلم الاجمالي بعد الإتيان بأحد الفردين فالظاهر أنه منحل وهو محتاج إلى التأمل فعلا ، وتحقيق الحال في تنبيهات الاشتغال ، واللّه المسدد للصواب .
القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي :
أن يعلم بوجوده في فرد ثم يعلم بارتفاع ذلك الفرد ولكنه يحتمل بقاء الكلي من إحدى جهات ثلاث :
أولها : أن يحتمل بقاؤه في فرد آخر بعد ارتفاع الفرد المتيقن ، ويكون منشأ ذلك هو احتمال وجود الفرد الآخر مقارنا بوجود الفرد المتيقن الزوال كما لو علم بوجود زيد في الدار واحتمل وجود عمرو معه فإنه حينئذ يعلم بوجود كلي الإنسان فيها ، فإذا خرج زيد منها بقي احتمال وجود كلي الإنسان فيها لفرض احتمال وجود عمرو في حال وجود زيد .
ثانيها : أن يكون منشؤه احتمال تبدل الفرد الموجود بفرد آخر مباين له متحدا معه في النوع والجنس ، فيكون منشأ احتمال بقاء الكلي بعد ارتفاع الفرد الأول المعلوم هو احتمال وجود فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد الأول من دون فاصل زمني بين الارتفاع والحدوث يستدعي عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين .
ثالثها : أن يكون منشؤه احتمال تبدل الفرد المتيقن الوجود حين ارتفاعه بفرد آخر ، ويكون الفرد الآخر مرتبة من مراتب الأول ، وهو وإن كان مغايرا له من جهة من الجهات ، إلا أنه يكون متحدا معه في الجنس والنوع ولكنه يعدّ بنظر