وفيه : أن حرمة المس من مقتضيات العلم الاجمالي المنجز قبل الوضوء ، نعم لو قلنا بجريان الاستصحاب كان لازمه العقلي كونه محدثا بالجنابة ولكنه مثبت .
وفيه : ان هذا الأصل محكوم بأصالة عدم حدوث الجنابة وحينئذ فلا يجب عليه اجتناب المكث في المساجد ولا اجتناب قراءة العزائم ولا غيرها مما يحرم على الجنب .
ثم إنه ينبغي التنبه إلى أنه لو فرض أن للحدث بالأصغر أثرا يختص به ، وللحدث الأكبر أثرا آخر يختص به ، فإن بنينا على منجزية العلم الاجمالي ، سواء كان الحكم المعلوم اجمالا واحدا بالجنس كحرمة المس في المثال أو متعددا كما هو الحال بالنسبة للأثر المختص بالحدث الأصغر ، أو الأثر المختص بالحدث الأكبر وجب ترتيب جميع هذه الآثار وإلا كان العلم الاجمالي منجزا بالنسبة للأثر المشترك بين الأطراف دون ما عداه وتحقيق ذلك في مباحث الاشتغال .
ثم إنه ينبغي التنبه أيضا إلى أن عدم جواز الدخول في الصلاة للمحدث ليس من آثار القدر المشترك كما يتوهم بدوا ، بل إنما هو لعدم إحراز الطهارة التي هي شرط للصلاة ، فإن الحدث لم يؤخذ مانعا في الصلاة بل الطهارة أخذت شرطا فيها كما يتضح ذلك بملاحظة الأدلة .
ومنها : ما لو علم المكلف بوجوب الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة ، أو علم بفوات الظهر أو العصر وما أشبه ذلك ، ثم صلى واحدة منهما ، فإنه يشك في وجوب الأخرى وذلك لأن الفرد المأتي به على تقدير وجوبه قد ارتفع ، والثاني يشك في أصل وجوبه .
مبانى الفقيه — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٣٠