تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وفيه : أنه ممنوع صغرى وكبرى ، أما الكبرى فلإطلاق أدلته ، وأما الصغرى فلأن الأمثلة مختلفة ، هذا مع أننا للآن لم نتحقق ضابط الشك في المقتضي . هذا كله بالنسبة للاستصحاب في الكلي ، وأما جريان الاستصحاب بالنسبة للفرد فالظاهر أن الأصل الذي يجري فيه هو أصالة عدم الحدوث إذا لم يكن معارضا ، فإن كان له أثر وكان سالما عن المعارض عمل به وإلا سقط بالمعارضة ، وسنوضح ذلك عند شرح الأمثلة . وتوهم إثبات آثار الفرد بمجرد استصحاب الكلي لأن الكلي عين مصداقه خارجا فيكون ملازما له فاسد ، لأن العينية المذكورة لا تخرجه عن كونه لازما عقليا مستكشفا باللّم ، فإن بقاء الكلي يلازم بقاءه في طويل العمر للعلم بارتفاع قصير العمر على تقدير حدوثه ، وهذا أصل مثبت ، والفرق بين الواسطة الخفية والجلية لا بأس به ، وكون ما نحن فيه من الخفية أمر معقول ، والضابط هو الرجوع للعرف بالنسبة لما هو مترتب على نفس المستصحب بنظرهم وعدمه . بقي علينا أن نشير إلى أمثلة هذا القسم إيضاحا للمسألة وتنبيها على بعض غوامض الأمثلة المسطورة في الكتب . منها : ما لو علم بوجود الحيوان في الدار على ما مر ، وهو مجرد مثال كما هو واضح . ومنها : ما لو كان متطهرا ثم خرج منه بلل مردد بين البول والمني لا غير ، ومثله ما لو كان يجهل حالته السابقة فإن العلم الاجمالي حينئذ يكون منجزا بالنسبة للأثر المترتب على القدر المشترك كحرمة مس كتابة القرآن فإنه يحرم على المحدث مطلقا فلو توضأ ولم يغتسل يشك في جواز المس حينئذ فيستصحب بقاء الحدث وتبقى حرمة المس .